تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
تناولها . قل لهم : إن في تعاطيهما إثما كبيرا ، لما فيهما من أضرار كثيرة ومفاسد عظيمة . أما إثم الخمر : فإيذاء الناس وإيقاع العداوة والبغضاء . وأما إثم الميسر : فهو أن يقامر الرجل ، فيمنع الحق ، ويظلم ، فتقع العداوة والبغضاء . وفيهما منافع للناس ، أما منفعة الخمر : فهي الاتجار بها ، والالتذاذ بها ، والنشوة ، وبسط يد البخيل ، وتقوية قلب الجبان . وأما منفعة الميسر : فهي ما يصيبهم من الربح أو الأنصباء ، أو التصدق بلحم الجزور على الفقراء ، ومنفعة القمار وهمية ومضرته حقيقية ، إذ المقامر يبذل ماله لربح موهوم ، فيبتز منه المحترفون ثروته كلها ، وهو في طلبه الربح المتوهم يفسد فكره ، ويضعف عقله ، ويعظم همه ، ويضيع وقته . وإثمهما أكبر من نفعهما ، لأنهم كانوا إذا سكروا وثب بعضهم على بعض ، وقاتل بعضهم بعضا ، وإذا قامروا وقع بينهم الشر والنزاع ، ونشأت في صدورهم الأحقاد . وإذا كان الضرر أكبر من النفع وجب الامتناع عنهما ، لأن « درء المفاسد مقدم على جلب المصالح » لذا امتنع كثير من عرب الجاهلية عن الخمر ، مثل العباس بن مرداس ، فقد قيل له : ألا تشرب الخمر ، فإنها تزيد في حرارتك ؟ فقال : ما أنا بآخذ جهلي بيدي ، فأدخله في جوفي ، ولا أرضى أن أصبح سيد القوم ، وأمسي سفيههم . وأجمع الأطباء على ضرر الخمور ، وقامت جمعيات كثيرة في أوروبا وأمريكا تدعو لمنع المسكرات وإصدار القوانين بمنع بيعها وشرائها .

الخمر وأضرارها :

اختلف العلماء في بيان المراد بالخمر ، فذهب أبو حنيفة وجماعة العراقيين :