تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
النسل ، إرضاء لنزعات نفسه الأمّارة بالسوء ، وانقيادا لأهوائه وشهواته ، وإيثارا لمقاصده الدنيوية الحقيرة ، واللّه سبحانه لا يرضى بالفساد ولا يحبه ، ولا يحب المفسدين ، ولا ينظر إلى الصور والأقوال ، وإنما ينظر إلى القلوب والأعمال . وإذا نصحه إنسان ، فقال له : اتّق اللّه ، حملته الحمية الجاهلية ، والعزّة الشيطانية على ارتكاب الإثم والحرام ، لأنه ينفر من الصلاح والمصلحين ، فيكفيه عذاب جهنم ، فهي مأواه ومهاده ، ولبئس المهاد مهاده ، بسبب سوء عمله في الدنيا ، وسوء خداعه وحاله ولحنه في كلامه ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ، وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
[ محمد 47 / 30 ] . وأما الصنف الثاني : فهو فريق يبيع نفسه ابتغاء مرضاة اللّه ، فتراه يجاهد في سبيل اللّه لإقرار الحق والعدل ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويتحرى صالح الأعمال وقول الحق ، مع الصدق والإخلاص فيهما ، وليس له لسانان أو وجهان ، ولا يؤثر عرض الدنيا على ما عند ربه من حسن الجزاء ، واللّه رؤوف بالناس ، فيجزيهم بالنعيم الدائم على العمل القليل ، ولا يكلفهم فوق الطاقة ، وينشر عليهم واسع رحمته وإحسانه وكرمه ، ولولا ذلك لغلب شرّ أولئك المفسدين في الأرض ، حتى لا يبقى فيها صلاح :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
[ البقرة 2 / 251 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

قال علماء المالكية : في هذه الآية دليل وتنبيه على الاحتياط في أمور الدين والدنيا ، واستبراء أحوال الشهود والقضاة ، وأن الحاكم لا يعمل على ظاهر أحوال الناس وما يبدو من إيمانهم وصلاحهم ، حتى يبحث عن باطنهم ، لأن اللّه تعالى بيّن أحوال الناس ، وأن منهم من يظهر قولا جميلا ، وهو ينوي قبيحا .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 229 | وهبة الزحيلي