تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ويدّعي ، وفي معنى الحلف : أن يقول الإنسان : اللّه يعلم أو يشهد بأنني أحب كذا ، وأريد كذا ، قال العلماء : إن هذا آكد من اليمين ، ورأى بعض الفقهاء : أن من قاله كاذبا يكون مرتدا ، لأنه نسب الجهل إلى اللّه تعالى ، وعلى كل حال : إن أقل ما يدل عليه هذا هو عدم المبالاة بالدين ، ولو لم يقصد صاحبه نسبة الجهل إلى اللّه عز وجل ، فهو قول لا يصدر إلا عن المنافقين الذين
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا . .
[ البقرة 2 / 9 ] « 1 » . ودلّ التعبير القرآني الموجز :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
على حقيقة ثابتة وهي أن وجود فئة المخلصين بين الناس رحمة عامة للعباد ، لا خاصة بهم ، فكثيرا ما ينتفع الناس بعمل المصلحين من دونهم ، إذ تظهر ثمرات إصلاحهم من بعدهم ، وعلى من يبذل نفسه ابتغاء مرضاة اللّه تعالى في نفع عباده ألا يتهور ويلقي بنفسه في التهلكة ، بل عليه أن يكون حكيما يقدّر الأمور بقدرها ، إذ ليس المقصود بهذا الشراء :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . .
[ التوبة 9 / 111 ] إهانة النفس ولا إذلالها ، وإنما المراد دفع الشرّ ، وفعل الخير العام ، رأفة بالعباد ، وإيثارا للمصلحة العامة « 2 » وكون آية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . .
نزلت في الأخنس ، فلا يخصصها ، وإنما هي عامة في كل من يتصف بصفته ، لأن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، قال سعيد المقبري : إن في بعض الكتب : إن عبادا ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من الصبر « 3 » ، لبسوا للناس مسوك « 4 » الضأن من اللين ، يشترون الدنيا بالدين ، قال اللّه تعالى : عليّ تجترئون
هامش
( 1 ) تفسير المنار : 2 / 196 ( 2 ) المرجع السابق : 2 / 204 ( 3 ) جاء في الترمذي حديث : « إن في بعض كتب اللّه أن من عباد اللّه قوما ألسنتهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من الصبر . . » الحديث . ( 4 ) المسوك : الجلود ، جمع مسك .