تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أهل بحج وعمرة ، وأهلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحج » و روي حديث آخر : « القران رخصة » ولأن في الإفراد زيادة التلبية ، والسفر ، والحلق ، والثواب على قدر المشقة وهذا أصح الآراء . وقال الحنابلة : التمتع أفضل ، فالإفراد ، فالقرآن ، لأن التمتع جاء ذكره في القرآن ، ولما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر : « تمتع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عام حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى وساق الهدي معه من ذي الحليفة » و قال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة » « 1 » . وعلى كل حال ، فإن الآية لا تدل لأحد المذاهب السابقة ، إذ ليس فيها إلا الأمر بالإتمام ، وهو لا يقتضي شيئا منها ، وإنما المعول على ما في السنة ، والترجيح بين الروايات . ويلاحظ أن من اعتمر في أشهر الحج ، ثم رجع إلى بلده ومنزله ، ثم حج من عامه ، فليس بمتمتع في رأي الجمهور . وقد جمع المحدثون بين روايات حجه صلّى اللّه عليه وسلّم بوجوه : أقواها أنه أهل بالحج مفردا ، ثم أدخل عليه العمرة فصار قرانا ، فيحمل قول القائلين بالإفراد على ما أهل به ، وقول القائلين بالقرآن على ما انتهى إليه عمله من إدخال العمرة على الحج .

7 - وقت الحج : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ

فيه حذف ، تقديره : وقت أعمال الحج أشهر معلومات ، أو الحج في أشهر معلومات ، وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، فلا تصح نية الحج في مذهب الشافعي إلا في هذا الوقت ، وتنتهي أعماله في أيام التشريق الثلاث . والأشهر المعلومات هي ما ذكر في رأي الجمهور غير المالكية . وقوله
مَعْلُوماتٌ
: إقرار لما كان عليه العرب في الجاهلية من اعتبار
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبد اللّه