تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
نسك « 1 » وهو ذبح شاة ، والتخيير بين هذه الخصال مستفاد من ( أو ) التي تقتضي التخيير . وتجب الفدية المذكورة عند مالك وأبي حنيفة ، سواء فعل المخالفة عامدا أو ناسيا ، ولا تجب عند الشافعي وأحمد إن خالف ناسيا . وتقدير الطعام : إما بستة صيعان لكل مسكين صاع « 2 » ، كما في رواية ، وإما بثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع ، في رواية أخرى ، فجمع الجمهور بينهما ، بحمل رواية الستة الآصع على التمر ، والثلاثة الآصع على طعام القمح ، لأنه المعهود في سائر الصدقات . ودليل التقدير : ما أخرجه البخاري من حديث كعب بن عجرة ، قال : « وقف عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحديبية ، ورأسي يتهافت قملا ، فقال : يؤذيك هوامّك ؟ قلت : نعم ، قال : فاحلق رأسك » قال : فنزلت هذه الآية ، وذكرها ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « صم ثلاثة أيام ، أو تصدق بفرق « 3 » بين ستة ، أو انسك بما تيسر » . قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن : لا يجزي أن يغدّي المساكين ويعشّيهم في كفارة الأذى حتى يعطي كل مسكين مدّين بمد النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال أبو يوسف : يجزيه أن يغديهم ويعشيهم . وأما موضع الفدية : فقال الحنفية : ما كان من دم فبمكة ، وما كان من طعام أو صيام فحيث شاء . وقال مالك : يفعل ذلك أين شاء ، والذبح هنا نسك وليس بهدي ، والنسك يكون حيث شاء ، والهدي لا يكون إلا بمكة . وقال الشافعي : الإطعام والدم لا يكونان إلا بمكة ، والصوم حيث شاء ، لأن الصيام لا منفعة فيه لأهل الحرم . وقال أحمد : فدية الحلق في الموضع الذي حلق فيه ،
هامش
( 1 ) النسك : جمع نسيكة ، وهي الذبيحة ينسكها العبد للّه تعالى ، ويجمع أيضا على نسائك ، والنسك : العبادة في الأصل . ( 2 ) الصاع البغدادي : ( 2751 غم ) ( 3 ) الفرق : مكيال ستة عشر رطلا أي بغداديا ، والرطل البغدادي ( 408 غم ) والرطل المصري ( 450 غم )