تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
هذه الرخصة ، حتى لا يؤدوا كلا من الحج والعمرة على انفراد ، أما أهل الحرم فليسوا في حاجة إلى ذلك ، فلا تمتع ولا قران لحاضري المسجد الحرام . واتقوا اللّه واخشوه بالمحافظة على امتثال أمره ، والانتهاء عن نواهيه ، واحذروا أن تعتدوا في ذلك ، واعلموا أن اللّه شديد العقاب لمن تجاوز حدود اللّه تعالى . ومن المعلوم أن كيفيات أداء الحج والعمرة الجائزة إجماعا ثلاث : الأولى - الإفراد : الإحرام بالحج وحده ، ثم بالعمرة بعد إنهائه . الثانية - التمتع « 1 » : الإحرام بالعمرة في أشهر الحج من الميقات وكان من أهل الآفاق ، ثم الإحرام بالحج من مكة . الثالثة - القرآن : أن يحرم الشخص بالحج وبالعمرة معا ، أو يحرم بأحدهما ثم يدخل الآخر عليه في عام واحد وفي أشهر الحج . وأيها هو الأفضل ؟ للعلماء آراء ثلاثة : قال الحنفية : القرآن أفضل ، ثم التمتع ، ثم الإفراد ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخرجه الطحاوي عن أم سلمة : « أهلّوا يا آل محمد بعمرة في حجة » ، وقال أنس فيما أخرجه البخاري ومسلم : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلبي بالحج والعمرة يقول : لبيك عمرة وحجة » . وقال المالكية والشافعية : الإفراد بالحج أفضل ، ثم التمتع ، ثم القرآن : لأن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم حج مفردا على الأصح ، قالت عائشة فيما أخرجه البخاري ومسلم : « خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام حجة الوداع ، فمنا من أهلّ بعمرة ، ومنا من
هامش
( 1 ) سمي المتمتع متمتعا ، لأنه تمتع بكل ما لا يجوز للمحرم فعله من وقت حلّه في العمرة إلى وقت إنشائه الحج ، أو لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين ، إذ من حق العمرة والحج أن يقصد كل منهما بسفر .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 203 | وهبة الزحيلي