هذه الرخصة ، حتى لا يؤدوا كلا من الحج والعمرة على انفراد ، أما أهل الحرم فليسوا في حاجة إلى ذلك ، فلا تمتع ولا قران لحاضري المسجد الحرام .
واتقوا اللّه واخشوه بالمحافظة على امتثال أمره ، والانتهاء عن نواهيه ، واحذروا أن تعتدوا في ذلك ، واعلموا أن اللّه شديد العقاب لمن تجاوز حدود اللّه تعالى .
ومن المعلوم أن كيفيات أداء الحج والعمرة الجائزة إجماعا ثلاث :
الأولى - الإفراد : الإحرام بالحج وحده ، ثم بالعمرة بعد إنهائه .
الثانية - التمتع « 1 » : الإحرام بالعمرة في أشهر الحج من الميقات وكان من أهل الآفاق ، ثم الإحرام بالحج من مكة .
الثالثة - القرآن : أن يحرم الشخص بالحج وبالعمرة معا ، أو يحرم بأحدهما ثم يدخل الآخر عليه في عام واحد وفي أشهر الحج . وأيها هو الأفضل ؟ للعلماء آراء ثلاثة :
قال الحنفية : القرآن أفضل ، ثم التمتع ، ثم الإفراد ،
لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخرجه الطحاوي عن أم سلمة : « أهلّوا يا آل محمد بعمرة في حجة »
،
وقال أنس فيما أخرجه البخاري ومسلم : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلبي بالحج والعمرة يقول :
لبيك عمرة وحجة » .
وقال المالكية والشافعية : الإفراد بالحج أفضل ، ثم التمتع ، ثم القرآن : لأن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم حج مفردا على الأصح ،
قالت عائشة فيما أخرجه البخاري ومسلم : « خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام حجة الوداع ، فمنا من أهلّ بعمرة ، ومنا من
هامش
( 1 ) سمي المتمتع متمتعا ، لأنه تمتع بكل ما لا يجوز للمحرم فعله من وقت حلّه في العمرة إلى وقت إنشائه الحج ، أو لأنه تمتع بإسقاط أحد السفرين ، إذ من حق العمرة والحج أن يقصد كل منهما بسفر .