تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فبين أن شرط الهدي أن يكون على صفة بلوغ الكعبة ، فلا يصح أن تغير هذه الصفة ، وكان الذبح من النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم في طرف الحرم من جهة الحديبية . والظاهر الرأي الأول لأن منع العدو أو المرض لا يتحدد بمكان معين ، ويحول بين المحرم وبين تقدمه أو تجاوزه المكان الممنوع ، فكيف يتصور وصوله إلى الحرم ، وهو ممنوع منه ؟ ! قال اللّه تعالى :
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
[ الفتح 48 / 25 ] قيل : محبوسا إذا كان محصرا ممنوعا من الوصول إلى البيت العتيق . وهل لذبح الهدي وقت معين ؟ لا خلاف في أن هدي العمرة غير مؤقت بزمان مخصوص ، بل له أن يذبح متى شاء ، ويحل من إحرامه . وأما هدي الإحصار في الحج : فيذبح عند الجمهور متى شاء ويحل ، لأن قوله تعالى :
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
عام في كل الأوقات متى حصل الإحصار ، ولأن حكم الإحصار بالعمرة لا توقيت فيه ، فلا يفرق بين دم إحصار الحج ودم إحصار العمرة ، ولأن تأخير الذبح حتى يجيء يوم النحر فيه ضرر واضح . وقال الثوري وأبو يوسف ومحمد : لا يذبح الهدي قبل يوم النحر . وهل على المحصر حلق ؟ قال أبو حنيفة ومحمد : ليس على المحصر تقصير ولا حلاق . وقال الجمهور : يحلق المحصر أو يقصر ، لأن ذلك قادر عليه ، ولقوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
[ البقرة 2 / 196 ] ولا يجوز لأحد أن يحلق رأسه حتى ينحر هديه ، لأن سنة الذبح الحلاق ، وللآية المذكورة :
وَلا تَحْلِقُوا . .

5 - جزاء الحلق وقتل الهوام :

إذا خالف المحرم شروط الإحرام ، فحلق رأسه أو قصر بسبب المرض ، أو الأذى في رأسه من قمل أو جرح أو صداع وغيره ، أو قلم ثلاثة أظافر ، أو قبّل زوجته مثلا ، أو تطيب أو ادّهن في جسمه مثلا ، فعليه فدية مخير فيها بين صيام ثلاثة أيام أو صدقة وهي إطعام ستة مساكين ، أو
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 200 | وهبة الزحيلي