تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ومخالفة الأوامر الإلهية ، وهم في صفوفهم وتحركاتهم الجماعية منصهرون ماديا وفعليا بمعنى المساواة ، دون تفرقة بين سيد ومسود وحاكم ومحكوم وغني وفقير ، ومتجردون من مظاهر الدنيا وزينتها ، فلا تكاد تجد في أنحاء العالم تجمعا كثيفا ومؤتمرا عالميا ، مثل مؤتمر الحج كل عام ، حيث تجد فيه مختلف الجنسيات والألوان والألسنة من كل أنحاء العالم . ويبين اللّه تعالى في هذه الآيات بعض أحكام الحج وهي :

1 - إتمام الحج والعمرة :

أي أداؤهما تامين كاملين لا ينقصهما شيء من شروطهما وأفعالهما من غير أن يفعل أثناءهما شيء من المحظورات ، ظاهرا بأداء المناسك على وجهها المطلوب شرعا ، وباطنا بالإخلاص للّه تعالى دون قصد شيء دنيوي . والتعبير بالإتمام مشعر بأن المسلمين قد شرعوا فيهما ، وبدؤوا في العمرة سنة ست وصدوا عنها ، ولذلك تسمى العمرة التي وقعت في سنة سبع عمرة القضاء . ودل قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
على وجوب القضاء على من أحصر بمرض أو عدو إذا حل منهما بالهدي ، في رأي الحنفية ، لأن الأمر في الآية يقتضي الإيجاب بالشروع في العبادة ، والمراد بقوله
وَأَتِمُّوا . .
تمامهما بعد الشروع فيهما . وقال مالك والشافعي : إن أحصر المحرم بعدو ، فحلّ فلا قضاء عليه في الحج ولا العمرة ، والمراد بالآية : أداؤهما والإتيان بهما ، كقوله :
فَأَتَمَّهُنَّ
وقوله :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
.

2 - اتفق العلماء على فرضية الحج ، واختلفوا في العمرة

، بالرغم من الأمر إتمامهما في هذه الآية . فقال الشافعية والحنابلة : العمرة واجبة كالحج ، لقوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
وقوله :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
وقوله :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ ، فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
[ البقرة 2 / 158 ] . ولما روي في