تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
العبادات التي يتقرب بها المؤمن إلى اللّه تعالى . وأو : للتخيير . وألحق به : من حلق لغير عذر ، ومن استمتع بغير الحلق كالطيب واللبس والدهن لعذر أو غيره .
فَإِذا أَمِنْتُمْ
قيل : برأتم من المرض ، وقيل : من خوفكم من العدو .
فَمَنْ تَمَتَّعَ
استمتع
بِالْعُمْرَةِ
أي بسبب فراغه منها ، أي تمتع بمحظورات الإحرام
إِلَى الْحَجِّ
أي الإحرام به ، بأن يكون أحرم بها في أشهره .
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
تيسر عليه من الهدي وهو شاة يذبحها بعد الإحرام بالحج بمكة ، والأفضل يوم النحر .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
الهدي ، لفقده أو فقد ثمنه ، فعليه صيام ثلاثة أيام في حال الإحرام بالحج ، فيجب حينئذ أن يحرم قبل السابع من ذي الحجة ، والأفضل قبل السادس ، لكراهة صوم يوم عرفة ، ولا يجوز صومها أيام التشريق في الأصح عند الشافعي . وسبعة أيام بعد الرجوع إلى الوطن : مكة أو غيرها . وحاضرو المسجد الحرام : هم أهل مكة وما دونها إلى المواقيت في رأي الحنفية ، وإلى ما دون مرحلتين من الحرم عند الشافعي .
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
وقته شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة ، في رأي الشافعي ، وقال الجمهور : يجوز الإحرام بالحج فيما عدا هذه الأشهر مع الكراهة .
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
أي ألزمه نفسه بالشروع فيه بالنية قصدا باطنا ، وبالإحرام فعلا ظاهرا ، وبالتلبية نطقا مسموعا . وليست التلبية عند الشافعي من أركان الحج ، وأوجبها الظاهرية . ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما أمر تعالى بإتمام الحج والعمرة ، وكانت العمرة لا وقت لها معلوما ، بيّن أن الحج له وقت معلوم .
فَلا رَفَثَ
جماع فيه ،
وَلا فُسُوقَ
عصيان
وَلا جِدالَ
خصام ومجادلة « 1 » والمراد بالنفي في الثلاثة : النهي عنها .
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
كصدقة
يَعْلَمْهُ اللَّهُ
فيجازيكم به ، ونزل في أهل اليمن ، وكانوا يحجون بلا زاد ، فيكونون كلّا على الناس .
وَتَزَوَّدُوا
ما يبلغكم لسفركم
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
ما يتقى به سؤال الناس وغيره ، واتقوا اللّه يا أولي العقول . والألباب : جمع لبّ ، ولبّ كل شيء : خالصة ، ولذلك قيل للعقل : لبّ .
هامش
( 1 ) قال ابن مسعود وابن عباس وعطاء : الجدال هنا : أن تماري مسلما حتى تغضبه ، فينتهي إلى السباب ، فأما مذاكرة العلم فلا نهي عنها . وقال قتادة : الجدال : السباب . ورجح القرطبي قول من قال : لا جدال في وقت الحج ولا في موضعه .