تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وهو وحده ، لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو ، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه ، لأنه عرّض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين . فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه ، فلا يبعد جوازه ، ولأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه . وإن كان قصده إرهاب العدو ، ليعلم صلابة المسلمين في الدّين ، فلا يبعد جوازه . وإذا كان فيه نفع للمسلمين ، فتلفت نفسه لإعزاز دين اللّه ، وتوهين الكفر ، فهو المقام الشريف الذي مدح اللّه به المؤمنين في قوله :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التوبة 9 / 111 ] الآية ، إلى غيرها من آيات المدح التي مدح اللّه بها من بذل نفسه . وعليه ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : أنه متى رجا نفعا في الدّين ، فبذل نفسه فيه ، حتى قتل ، كان في أعلى درجات الشهداء ، قال اللّه تعالى :
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ، إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ لقمان 31 / 17 ] . و روى ابن عباس عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أفضل الشهداء : حمزة بن عبد المطلب ، ورجل تكلم بكلمة حق عند سلطان جائر ، فقتله » .