6 - الجهاد بالنفس والمال :
يكون الجهاد بالنفس والمال ، لأن تجهيز الجيوش يحتاج إلى عتاد وسلاح ونفقات ، كاحتياج المعارك إلى الرجال الأشداء . فلو قصّر المسلم في الإنفاق في سبيل إعلاء كلمة اللّه ، فقد ألقى بنفسه إلى الهلاك ، وأهلك الجماعة ، ودمر الأمة التي ينتمي إليها . وقد نزلت آية :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة 2 / 195 ] كما عرفنا في الأنصار حينما تعرضوا لقحط وجدب في بعض السنوات ، وظنوا ألا حاجة للنفقة ، لأن اللّه قد أعز الإسلام ، وكثر ناصروه ، فلم يقبل اللّه ذلك منهم ، لأن الجهاد فريضة دائمة ، والإعداد للقتال واجب شرعي مستمر .
7 - اقتحام أهوال الحرب أو العمل الفدائي :
اختلف العلماء في اقتحام الرجل في الحرب ، وحمله على العدو وحده ، أيعد ذلك إلقاء بالنفس إلى التهلكة ؟ .
قال جماعة من المالكية : لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم ، إذا كان فيه قوة ، وكان للّه بنية خالصة ، فإن لم تكن فيه قوة ، فذلك من التهلكة .
وقيل : إذا طلب الشهادة ، وخلصت النية ، فليحمل ، لأن مقصوده واحد من الأعداء ، وذلك بيّن في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
[ البقرة 2 / 207 ] . وهذا هو الفدائي بحق .
روي أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أرأيت إن قتلت في سبيل اللّه صابرا محتسبا ؟ قال : فلك الجنة »
فانغمس في العدو حتى قتل .
وقال محمد بن الحسن : لو حمل رجل واحد على ألف رجل من المشركين ،