تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم ، وهذا الحكم باق لم ينسخ ، فثبت أن قوله ضعيف . ولأنه يبعد من الحكيم أن يجمع بين آيات متتالية ، تكون كل واحدة منها ناسخة للأخرى « 1 » .

2 - أمان اللاجئ إلى الحرم :

تمسك الحنفية بآية
وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ
في عدم قتل الكافر اللاجئ للحرم ، ما دام لم يقاتل في الحرم . وتدل أيضا بعمومها على أن القاتل إذا لجأ إلى الحرم لا يقتل . ويؤيد حكم الاثنين قوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران 3 / 97 ] وقوله :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً
[ البقرة 2 / 125 ] .

3 - غاية القتال وحكمته :

شرع القتال في الإسلام للدفاع عن النفس والبلاد والأعراض والحرمات ، ولم يشرع للعدوان والتقتيل وسفك الدماء . وكانت الغاية السامية منه إقرار حرية الدعوة إلى الدين ، وإعلاء كلمة اللّه وإعزاز دينه ، ونصرة شريعته وحماسة أهله ودعاته .

وهل سبب القتال رد العدوان والإيذاء أو الكفر ؟

بالأول قال جمهور من الفقهاء ، وبالثاني قال جماعة كالشافعية بدليل آية :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
وفسروا الفتنة بالشرك أو الكفر ، وبقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتواتر الذي أخرجه أصحاب الكتب الستة عن أبي هريرة : « أمرت أن أقاتل الناس ، حتى يقولوا : لا إله إلا
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 5 / 129