ولا تقتل المرأة التي لا تقاتل ، سواء في أثناء المعركة ، أو بعد الأسر والأخذ ، لما
رواه الطبراني عن ابن عباس عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « . . ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ولا شيخا » .
وأما الصبيان : فلا يقتلون أيضا ، للنهي الثابت في السنة عن قتل الذرية ، فقد ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن قتل النساء والصبيان . وقال فيما
رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي عن رباح بن ربيع : « لا تقتلوا ذرّية ولا عسيفا »
أي أجيرا ، ولأنه لا تكليف عليهم ، فإن قاتل الصبي قتل .
وأما الرهبان : فلا يقتلون ، بل يترك لهم ما يعيشون به من أموالهم ، إذا انفردوا عن أهل الكفر ، لقول أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان في وصيته المشهورة « 1 » فيما رواه مالك في الموطأ : « . . وستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم للّه ، فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له » .
وأما الزّمنى ( المرضى ) : فالصحيح أن تعتبر أحوالهم ، فإن كانت فيهم إذاية قتلوا ، وإلا تركوا ، وما هم بسبيله من الزمانة .
وأما الشيوخ : ففي رأي جمهور الفقهاء : إن كان شيخا كبيرا هرما لا يطيق القتال ، ولا ينتفع به في رأي ولا مدافعة ، فإنه لا يقتل ، لقول أبي بكر ليزيد ، ولأنه ممن لا يقاتل ولا يعين العدو ، فلا يجوز قتله كالمرأة ، وأما إن كان ممن تخشى مضرّته بالحرب أو الرأي أو المال ، فيخير فيه الإمام في رأي المالكية إذا أسره بين خمسة أشياء : القتل ، أو المن ، أو الفداء ، أو عقد الذمة على أداء الجزية ، أو
هامش
( 1 ) أوصى أبو بكر سنة 13 ه يزيد بن أبي سفيان بن حرب الذي أرسله قائدا على جيش إلى الشام ، بعد أن شيعه راجلا : « وإني موصيك بعشر : لا تقتلن امرأة ، ولا صبيا ، ولا كبيرا هرما ، ولا تقطعن شجرا مثمرا ، ولا تخربن عامرا ، ولا تعقرن شاة ، ولا بعيرا إلا لمأكلة ، ولا تحرقن نخلا ، ولا تغرقنه ، ولا تغلل ، ولا تجبن » . رواه مالك في الموطأ - باب الجهاد .