تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

فقه الحياة أو الأحكام :

يستخلص من هذه الآية وغيرها الواردة في بيان حالات مشروعية القتال ، وحكمة الإذن بالجهاد ما يأتي : 1 - شرع القتال في سبيل اللّه لرد العدوان وحماية الدعوة ، وحرية الدين الإلهي . 2 - كان تشريع القتال متصفا بالعدل والحق ، فهو لا اعتداء فيه على أحد ، ولا يتجاوز فيه ما تقتضيه الضرورة الحربية ، وليس الهدف منه التدمير والتخريب ، ولا الإرهاب المجرد ، فلا يقتل غير المقاتلين ، ولا تقتل النساء والصبيان ونحوهم من الرهبان والعجزة والمرضى والشيوخ ، ولا تقطع الزروع والثمار ، ولا تذبح الحيوانات إلا لمأكلة ، كما جاء في الوصايا النبوية ووصايا الخلفاء الراشدين . 3 - لم يكن القتال لإكراه الناس على اعتناق الإسلام ، فذلك منفي أصلا في شريعة القرآن ، بآيات كثيرة منها :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
[ البقرة 2 / 256 ]
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ يونس 10 / 99 ] . 4 - لم يشهد التاريخ أمة منصفة ، رحيمة بالضعفاء ، مترفعة عن الدنايا وسفساف الأمور ، مثل أمة الإسلام ، كما اعترف بذلك المنصفون من قادة الفكر في الغرب ، قال الفيلسوف الفرنسي جوستاف لوبون : « ما عرف التاريخ فاتحا أعدل ولا أرحم من العرب » . أما ما يزعمه الحاقدون والجهلة من أن الإسلام دين قام بالسيف ، فهو مجرد فرية أملاها الحقد الدفين وتشوية الحقائق وكذبها التاريخ والواقع . وأما المفسرون فقد أثاروا وبحثوا عدة مسائل بمناسبة هذه الآية أهمها ما يأتي :