والتغيير إما بإنكار الوصية أو بالنقص فيها بعد أن علمها .
واللّه سميع لقول المبدلين والموصين ، عليم بنياتهم وبكل فعل ، وهذا وعيد شديد لهم ، فاحذروا العقاب .
ثم استثنى من إثم التبديل حالة الإصلاح والنصح ، وهي إذا خرج الموصي في وصيته عن منهج الشرع والعدل خطأ أو عمدا ، فلمن علم بذلك أن يصلح بين الموصي والموصى له ، أو بين الورثة والموصى لهم ، بأن يرد الوصية إلى العدل والمقدار المحدد لها شرعا ، ولا إثم على هذا التبديل ، لأنه بحق ، ولا ذنب عليه في ذلك ، واللّه غفور لمن بدل للإصلاح ، رحيم به .
المراد بكلمة
خَيْراً
: اختلف العلماء في المال الذي تفرض فيه الوصية ، فقيل : إنه المال الكثير ، كما فسرته السيدة عائشة رضي اللّه عنها . وقيل : أي مال قليلا كان أو كثيرا . ثم اختلفوا في ضابط التمييز بين الكثير والقليل : فقال ابن عباس : إذا ترك سبعمائة درهم فلا يوصي ، فإن بلغ ثمانمائة درهم أوصى . وقال قتادة . ألف درهم . وعن عائشة أن رجلا قال لها : إني أريد أن أوصي ، قالت :
كم مالك ؟ قال : ثلاثة آلاف درهم ، قالت : كم عيالك ؟ قال : أربعة ، قالت :
قال اللّه :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
وإن هذا الشيء يسير فاتركه لعيالك ، فهو أفضل .
والظاهر - كما قال ابن عباس وجماعة من التابعين - : أن المراد المال مطلقا ، قليلا كان أو كثيرا ، لأن اسم الخير يقع على قليل المال وكثيره . والقضية راجعة إلى العرف ، وتقدير الموصي وعدد أفراد الورثة ، وظروف المعيشة وأوضاع الغلاء والرخص .
فقه الحياة أو الأحكام :
هذه الآية في رأي جمهور العلماء وأكثر المفسرين منسوخة بآية المواريث ،