للأقربين ، باطلة في غيرهم ، لما أجازها النبي في العبدين ، لأن عتقهما وصية لهما ، وهما غير قريبين .
3 - حكى الرازي في تفسيره الكبير عن أبي مسلم الأصفهاني أن هذه الآية محكمة غير منسوخة ، وإنما هي مفسرة بآية المواريث ، والمعنى : كتب عليكم ما أوصى اللّه به من توريث الوالدين والأقربين في قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
[ النساء 4 / 11 ] .
ولا منافاة حينئذ بين ثبوت الوصية للأقرباء ، وثبوت الميراث ، فالوصية عطية من حضره الموت ، والميراث عطية من اللّه تعالى ، وقد جمع الوارث بين الوصية والميراث بحكم الآيتين .
ولو قدّر حصول المنافاة بين آية الميراث وآية الوصية لكان يمكن جعل آية الميراث مخصصة لآية الوصية ، بمعنى أن آية الوصية يراد بها القريب الذي لا يرث ، إما لمانع من الإرث كالكفر واختلاف الدار ، وإما لأنه محجوب بأقرب منه ، وإما لأنه من ذوي الأرحام . وهذا رأي طاوس ومن وافقه .
مسائل فقهية :
1 - مقدار الوصية :
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث ،
لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لسعد الذي أراد أن يوصي : « الثلث والثلث كثير »
و
قوله أيضا : « إن اللّه أعطاكم ثلث أموالكم عند وفاتكم ، زيادة لكم في أعمالكم » .
وأجاز الحنفية : الوصية بالمال كله إن لم يترك الموصي ورثة ، لأن الاقتصار على الثلث في الوصية إنما كان من أجل أن يدع ورثته أغنياء ، كما
قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتواتر : « إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس »
ومن لا وارث له ، فليس ممن عني بالحديث .
[ 2 - إجماع العلماء في مقدار الوصية ]
2 - وأجمع العلماء على أن من مات ، وله ورثة ، فليس له أن يوصي بجميع