تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقال مالك : إذا قتل الرجل ابنه متعمدا ، مثل أن يضجعه ، ويذبحه ، أو يصبره ( يحبس ويرمى حتى يموت ) مما لا عذر له فيه ، ولا شبهة في ادعاء الخطأ ، يقتل به . أما إذا رماه بالسلاح أو بالعصا بقصد التأديب ، أو في حالة غضب ، فقتله ، لا يقتل به ، لأن شبهة الأبوة قائمة شاهدة بعدم القصد إلى القتل .

4 - قتل الجماعة بالواحد :

قال الظاهرية : لا تقتل الجماعة بالواحد ، لظاهر الآية ، التي شرطت المساواة والمماثلة ، ولا مساواة بين الواحد والجماعة ، لقوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
[ المائدة 5 / 45 ] . والجواب أن المراد بالقصاص في الآية قتل من قتل كائنا من كان ، ردا على العرب التي كانت تريد أن تقتل بمن قتل من لم يقتل ، وتقتل في مقابلة الواحد مائة ، افتخارا واستظهارا بالجاه والمقدرة ، فأمر اللّه سبحانه بالعدل والمساواة ، وذلك بأن يقتل من قتل . وذهب أئمة المذاهب الأربعة : إلى أنه تقتل الجماعة بالواحد ، قلّت الجماعة أو كثرث ، سدا للذرائع ، فلو لم يقتلوا لما أمكن تطبيق القصاص أصلا ، إذ يتخذ الاشتراك في القتل سببا للتخلص من القصاص . وقد قتل عمر رضي اللّه عنه سبعة برجل بصنعاء ، وقال : « لو تمالأ عليه أهل صنعاء ، لقتلتهم به جميعا » وقتل علي رضي اللّه عنه الحرورية ( الخوارج ) بعبد اللّه بن خبّاب « 1 » . و أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن ، لأكبهم اللّه في النار » وقال فيه : حديث غريب .
هامش
( 1 ) خرّج الحديثين الدارقطني في سننه .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 113 | وهبة الزحيلي