تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ثلاثة : رجل قتل غير قاتله ، ورجل قتل في الحرم ، ورجل أخذ بذحول « 1 » الجاهلية » ودلت الآية على مراعاة المماثلة في الحرية والعبودية والأنوثة ، قال مالك : أحسن ما سمعت في هذه الآية أنه يراد به الجنس : الذكر والأنثى سواء فيه . واتفق الفقهاء على ترك ظاهر :
وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى
. وإنهاء لعادة الأخذ بالثأر ، لم يسمح الشرع للأفراد أن يطبقوا القصاص بأنفسهم ، وإنما حصر تطبيق القصاص وإقامة الحدود بولاة الأمور ، لأنّ اللّه سبحانه خاطب جميع المؤمنين بالقصاص ، ولا يتهيأ للمؤمنين جميعا أن يجتمعوا على القصاص ، فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود ، منعا من الوقوع في الفوضى وتجاوز الحق والعدل ، وليس القصاص بلازم ، إنما اللازم ألا يتجاوز القصاص وغيره من الحدود إلى الاعتداء ، ويجوز العفو عن القصاص إلى الدية أو بلا دية .

مسائل فقهية :

1 - قتل الحر بالعبد والمسلم بالكافر :

اختلف الفقهاء في مسألتين هما : قتل الحر بالعبد ، والمسلم بالذمي . فاشترط الجمهور التكافؤ بين القاتل والمقتول في الإسلام والحرية ، فلا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد ، ولم يشترط الحنفية التكافؤ في الحرية والدين ، وإنما يكفي التكافؤ أو التساوي في الإنسانية ، فيقتل المسلم بالكافر والحر بالعبد . استدل الجمهور بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيما رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي - عن عبد اللّه بن عمرو : « لا يقتل مسلم بكافر » ورواه البخاري عن علي أيضا ، وبقوله عليه الصلاة والسّلام في العبد - فيما رواه الدارقطني والبيهقي - عن ابن عباس مرفوعا : « لا يقتل حر بعبد » .
هامش
( 1 ) الذحل : العداوة والحقد ، أو الثأر وطلب المكافأة على الجناية الواقعة عليه .