تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
و
اهْدِنَا الصِّراطَ
أي ثبتنا عليه ، فالمراد به دوام الطلب واستمراره . و
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
فيه حذف ، تقديره : غير صراط المغضوب عليهم .

المفردات اللغوية :

الْحَمْدُ
الثناء بالجميل على الفعل الاختياري ، وهو أعم من الشكر ، لأن الشكر يكون مقابل النعمة .
اللَّهِ
: علم على الذات العلية المقدسة ، ومعناه : المعبود بحق ، وقيل : إنه اسم اللّه الأعظم ، ولم يتسمّ به غيره . أما « الإله » فهو المعبود بحق أو باطل ، يطلق على اللّه تعالى وعلى غيره .
رَبِّ
الرب : المالك والسيد المعبود والمصلح والمدبر والجابر والقائم ، فيه معنى الربوبية والتربية والعناية بالمخلوقات .
الْعالَمِينَ
جمع عالم ، وهو كل موجود سوى اللّه تعالى ، وهو أنواع كعالم الإنسان والحيوان والنبات والذر والجن . ولفظ العالم : اسم جنس لا واحد له من لفظه ، مثل رهط وقوم .
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
صفتان للّه مشتقتان من الرحمة ، لوحظ في كل منهما معنى معين ، فالرحمن : صيغة مبالغة بمعنى : عظيم الرحمة ، وهو اسم عام في جميع أنواع الرحمة ، وأكثر العلماء على أن
الرَّحْمنِ
اسم مختص باللّه عزّ وجلّ ، ولا يجوز أن يسمى به غيره . و
الرَّحِيمِ
بمعنى دائم الرحمة . ولما كان في اتصافه تعالى ب
رَبِّ الْعالَمِينَ
ترهيب ، قرنه بالرحمن الرحيم .
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
أي مالك يوم الحساب والمكافأة والجزاء على الأعمال ، والأمر كله في قبضته يوم القيامة ، ومن عرف أن اللّه ملك يوم الدين ، فقد عرفه بأسمائه الحسنى وصفاته المثلى .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
نخصك بالعبادة ولا نعبد غيرك ، ومعناه نطيع ، والعبادة : الطاعة والتذلل
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
أي نطلب العون والتأييد والتوفيق ، ونخصك بطلب المعونة ، فأنت مصدر العون والفضل والإحسان ، ولا يملك القدرة على عوننا أحد . وقد جاء الفعلان « نعبد ونستعين » بصيغة الجمع ، لا بصيغة المفرد « إياك أعبد وإياك أستعين » للاعتراف بقصور العبد وحده عن الوقوف أمام اللّه ، فكأنه يقول : لا يليق بي الوقوف وحدي وبمفردي في مناجاتك ، وأخجل من تقصيري وذنوبي ، بل أنضم إلى سائر المؤمنين ، وأتوارى بينهم ، فتقبل دعائي معهم ، فنحن جميعا نعبدك ونستعين بك .
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
عرفنا ووفقنا ودلنا على الطريق الموصل إلى الحق ، وأرشدنا إليه ، وأرنا طريق هدايتك الموصلة إلى أنسك وقربك . والصراط المستقيم : الطريق المعتدل : طريق الإسلام الذي بعثت به أنبياءك ورسلك ، وختمت برسالاتهم رسالة خاتم النبيين ، وهو جملة ما يوصل إلى السعادة في الدنيا والآخرة ، من عقائد وأحكام وآداب وتشريع ديني ، كالعلم الصحيح باللّه والنبوة وأحوال الاجتماع .