( الخلاف ) والنزاع والعداوة ، وإذا كان هذا موقفهم فسيكفيكم اللّه شرهم وأذاهم ومكرهم . وسيبدد شملهم ، وينصركم عليهم . وقد تحقق ذلك بقتل بني قريظة وسبي ذراريهم ، وإجلاء بني النضير إلى الشام ، وفرض الجزية على نصارى نجران ، واللّه هو السميع لما يقولون ولكل قول ، العليم بما يسرون من الحقد والحسد والبغضاء ، وبكل فعل .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت آية :
قالُوا : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ . . .
الآية على أن دين اللّه واحد في كل أمة ، وعلى لسان كل نبي ، فهو دين التوحيد الخالص للّه ، والإذعان لجميع الأنبياء ، كما قال تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ، وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ، وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
[ الشورى 42 / 13 ] .
ولقد حث القرآن على اتباع الدين الواحد الذي يقوم على أمرين :
الأول - التوحيد ونبذ الشرك والوثنية بمختلف الأنواع .
الثاني - الاستسلام للّه والخضوع له في جميع الأعمال .
فمن لم يتصف بالأمرين معا فليس بمسلم ، ولا على نهج الدين القيم الذي دعا إليه الأنبياء ، ومنهم النّبي صلّى اللّه عليه وسلم .
فدين إبراهيم الحنيف هو الدين الذي دعا إليه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأتباعه ، وكان إبراهيم حنيفا ، أي مائلا عن الأديان المكروهة إلى الدين الحق .
وكل ما يغاير هذا الأصل ، فيدعو إلى الإشراك ومخالفة ملة إبراهيم ، بجعل عزير ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه ، فهو من المشركين .
وكل المعبودات من دون اللّه جمادات كالأوثان والنار والشمس والأحجار .