وكذلك قوله :
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
[ الليل 93 / 20 ] . أي الذي له الوجه . قال ابن عباس : الوجه : عبارة عنه عز وجل ، كما قال :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ الرحمن 55 / 27 ] ، ومعنى
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
: فثمّ اللّه .
وهذا يدل على نفي الجهة والمكان عنه تعالى ، لاستحالة ذلك عليه ، وأنه في كل مكان بعلمه وقدرته .
وقال بعض الأئمة : تلك صفة ثابتة بالسمع زائدة على ما توجبه العقول من صفات القديم تعالى وهذا أولى وأحوط .
افتراءات أهل الكتاب والمشركين بنسبة الولد للّه والمطالبة بتكليمه الناس [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 116 إلى 118 ]
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 )
الإعراب :
بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فَإِنَّما
رفع بالابتداء ، والخبر في المجرور ، أي كل ذلك له ملك بالإيجاد والاختراع .
فَيَكُونُ
قرئ بالرفع والنصب ، فمن قرأ بالرفع جعله عطفا على قوله تعالى :
يَقُولُ
تقديره : فهو يكون . ومن قرأ بالنصب ، اعتبر لفظ الأمر ، وجواب الأمر بالفاء منصوب ، والنصب ضعيف ، لأن « كن » ليس بأمر في الحقيقة .