يقول تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة 2 / 115 ] .
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الناسخ والمنسوخ : قال ابن عباس :
أول ما نسخ لنا من القرآن فيما ذكر لنا - واللّه أعلم - شأن القبلة ، قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ . .
الآية .
فاستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصلّى نحو بيت المقدس ، وترك البيت العتيق ، ثم صرفه إلى بيته العتيق ، ونسخها ، فقال :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[ البقرة 2 / 150 ] .
حكم الخطأ في الاتجاه لغير القبلة :
إذا صلّى الإنسان في أثناء الغيم لغير القبلة مجتهدا ، ثم بان له بعدئذ أنه صلّى لغير القبلة ، فإن صلاته جائزة عند الجمهور ( أبي حنيفة ومالك وأحمد ) ، لكن في رأي مالك تستحب له الإعادة في الوقت ، وليس ذلك بواجب عليه ، لأنه قد أدى فرضه على ما أمر ، والكمال يستدرك في الوقت ، استدلالا بالسنة فيمن صلّى وحده ، ثم أدرك تلك الصلاة في وقتها في جماعة ، أنه يعيد معهم . ولا يعيد في الوقت استحبابا إلا من استدبر القبلة أو شرّق أو غرّب جدا مجتهدا . وأما من تيامن أو تياسر قليلا مجتهدا ، فلا إعادة عليه في وقت ولا غيره .
وقال الشافعي : لا يجزيه ، لأن القبلة شرط من شروط الصلاة .
صلاة النافلة على الراحلة :
لا خلاف بين العلماء في جواز النافلة على الراحلة ، لما
أخرجه مسلم عن ابن عمر ، قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي ، وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته ، حيث كان وجهه ، قال : وفيه نزلت :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة 2 / 115 ] .