تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وحكى القرطبي :
لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ
أي يخاطبنا بنبوتك يا محمد ، قال ابن كثير : وهو ظاهر السياق « 1 » .

التفسير والبيان :

قالت اليهود : عزير ابن اللّه ، وقالت النصارى : المسيح ابن اللّه ، وقال المشركون : الملائكة بنات اللّه ، ولا فرق بين أن يصدر هذا القول من الجميع أو البعض ، فإن أفراد الأمة متكافلون في كل ما يعملون وما يقولون . سبحانه وتعالى تنزيها له عما يدعون ، فليس للّه حاجة إلى المعونة ، وله كل ما في السماوات والأرض ، الكل خاضع لسلطانه ، منقاد لإرادته . وهو الذي أبدع وابتكر السماوات والأرض لا على مثال سبق ، ومالك ما فيهن ، وإذا أراد أمرا أوجده فورا أسرع مما بين حرفي « كن » من غير امتناع . والإيجاد والتكوين من أسرار الألوهية ، عبر عنهما بما يقربهما للفهم بقوله :
كُنْ فَيَكُونُ
. وإذا اختار اللّه بعض خلقه للنبوة أو الرسالة كالرسل والملائكة ، فلا يتجاوز حد مرتبة المخلوق ، ويظل الكل عبيدا للّه :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
[ مريم 19 / 93 ] فمن كان له ما في السماوات والأرض خلقا وملكا ، ومن كان له كل ما في الكون منقاد لأمره ، ومن أبدع السماء والأرض ، ومن له أمر التكوين والإيجاد الفوري ، أيحتاج إلى الولد والوالد ؟ ! ويؤيد هذه الآية قول اللّه تعالى عن مشركي العرب :
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام 6 / 124 ] وقوله تعالى :
وَقالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً
إلى قوله :
قُلْ : سُبْحانَ رَبِّي ، هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
[ الإسراء 17 / 90 - 93 ] وقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا : لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ ، أَوْ نَرى رَبَّنا
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 2 / 92 ، تفسير ابن كثير : 1 / 161