رمضان ، ونسخ قيام الليل في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم .
أليس اللّه على كل شيء قدير ؟ فاللّه القادر على كل شيء لا يصعب عليه نسخ الأحكام .
وأليس اللّه ملك السماوات والأرض ؟ فهو يملك كل ما في الكون أرضه وسمائه ، ويتصرف بحسب إرادته ومشيئته ، ويدبر الأمور حسبما يرى من المصلحة ، فله أن ينسخ ما شاء من الأحكام .
وليس لكم ولي سواه يتولى أموركم ، ولا ناصر ولا معين ينصركم ويعينكم غير اللّه وحده . وفي هذا نصح للمسلمين أن يعملوا بما يأمرهم به رسولهم ، وينتهوا عما نهاهم عنه .
ثم أتبع التحذير بالوعيد لمن يطلب المعجزات تعنتا وعنادا ، فمن يترك الثقة بالآيات المنزلة بحسب المصالح ، ويطلب غيرها معاندة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما طلبت اليهود من موسى عليه السّلام أن يريهم اللّه جهرة ، فقد اختار الكفر على الإيمان ، وضلّ عن الحق ، وترك السبيل السوي كما قال تعالى :
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ، فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ؟
[ يونس 10 / 32 ] . ومعنى قوله تعالى :
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا
بل تريدون ، أو هي على بابها في الاستفهام ، وهو إنكاري ، وهو يعمّ المؤمنين والكافرين ، فإنه عليه السلام رسول اللّه إلى الجميع .
وقوع النسخ :
النسخ جائز عقلا بإجماع أهل الشرائع ما عدا اليهود والنصارى ، وواقع شرعا بإجماع المسلمين ، ما عدا أبا مسلم الأصفهاني .
ودليل الجواز العقلي : أنه لا يترتب على فرض وقوعه محال ، وهو معنى الجواز ، لأن أحكام اللّه تعالى إن لم يراع في شرعيتها مصالح العباد ، فذلك تابع