تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

سبب نزول الآية ( 106 ) :

قال المفسرون : إن المشركين قالوا : أترون إلى محمد يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ، ما في هذا القرآن إلا كلام محمد ، يقوله من تلقاء نفسه ، وهو كلام يناقض بعضه بعضا ، مثل تغيير حد الزاني بالتعيير باللسان :
فَآذُوهُما
والزانية بالإمساك في البيوت :
فَأَمْسِكُوهُنَّ . . .
إلى الجلد ، فأنزل اللّه :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
الآية [ النحل 16 / 101 ] وأنزل أيضا :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
[ البقرة 2 / 106 ] .

سبب نزول الآية ( 107 ) :

قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن أبي كعب ورهط من قريش ، قالوا : يا محمد اجعل لنا الصفا ذهبا ، ووسع لنا أرض مكة ، وفجّر الأنهار خلالها تفجيرا نؤمن بك ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال المفسرون : إن اليهود وغيرهم من المشركين تمنوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن قائل يقول : يأتينا بكتاب من السماء جملة ، كما أتى موسى بالتوراة ، ومن قائل يقول : وهو عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي : ائتني بكتاب من السماء ، فيه من رب العالمين : إلى ابن أبي أمية ، اعلم أني قد أرسلت محمدا إلى الناس ، ومن قائل يقول : لن نؤمن لك ، أو تأتي باللّه والملائكة قبيلا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : رافع بن حزيمة ووهب بن زيد لرسول اللّه : يا محمد ، ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء ، نقرؤه ، أو فجّر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك ، فأنزل اللّه في ذلك :
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ
إلى قوله :
سَواءَ السَّبِيلِ
.
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 260 | وهبة الزحيلي