البيوت ، وإيذاء الرجل باللسان في حدّ الزنا ، ونسخ آية تقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
ويجوز بالاتفاق نسخ نص القرآن بالقرآن ، والسنة المتواترة بمثلها ، وخبر الآحاد بمثله وبالمتواتر .
ويجوز عند الأكثرين نسخ المتواتر بالآحاد أي نسخ القرآن بغير القرآن ، والمتواتر بغير المتواتر ، ونفى الشافعي وقوعه وقال : لا ينسخ القرآن بالسنة ، ولا السنة بالقرآن ، واستدل بقوله تعالى :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
دلت الآية على أن الآتي بالبدل هو اللّه سبحانه ، وهو القرآن ، فكان الناسخ للقرآن هو القرآن ، لا السنة ، وأيضا فإن اللّه جعل البدل خيرا من المنسوخ أو مثلا له ، والسنة ليست خيرا من الكتاب ولا مثلا له ، فلا تكون ناسخة له . ثم إن الآية ذيلت ببيان اختصاص ذلك التبديل بمن له القدرة الكاملة ، وهو اللّه تعالى ، فكان النسخ من جهته فقط ، وهو القرآن ، لا السنة . ويؤيد ذلك قوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
[ النحل 16 / 101 ] حيث أسند التبديل إلى نفسه ، وجعله في الآيات .
وأجيب بأن السنة من عند اللّه كالقرآن ، لقوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
[ النجم 53 / 3 - 4 ] إلا أن القرآن معجز ومتعبد بتلاوته ، والسنة ليست كذلك . والمراد بالخيرية والمثلية هو في الأحكام بحسب مصلحة الناس ، لا في اللفظ ، فيكون الحكم الناسخ خيرا من الحكم المنسوخ لاشتماله على تحقيق مصالح العباد ، وقد تأتي السنة بما هو أنفع للمكلف ، مما يدل على أن هذه الآية ليست دالة على أن القرآن لا ينسخ بالسنة .
وقد وقع نسخ القرآن بالسنة في آية الوصية
بالحديث المتواتر : « لا وصية لوارث » .