تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وجل ، فلا تعمل بالسحر ولا تعتقد تأثيره ، وإلا كنت كافرا ، أما إذا تعلمته لتعلمه فقط دون اعتقاد بحقيقته ولا تأثير له ولا عمل به ، فلا ضرر ، وكانا يقولان ذلك حفاظا على حسن اعتقاد الناس فيهما . فتعلم الناس من الملكين ما يفرّق به بين المرء وزوجه ، أو ما هو تمويه من حيلة أو نفث في العقد أو تأثير نفس وغير ذلك من وسائل التفريق غالبا . والمعنى في عطف
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
على قوله
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
أن اليهود اتخذوا السحر من الملكين لا على الوجه المراد من توقي الناس وتحذيرهم ، وقد ألهما فنون السحر ليعلّما الناس حيل السحرة وخدعهم . والسحر في الحقيقة لا يؤثر بطبعه ولا بقوة ذاتية فيه ، فلا يحدث الضرر منه إلا بأمر اللّه وإرادته ، فهو مجرد سبب ظاهري فقط ، وإذا أصيب إنسان بضرر بعمل من أعمال السحرة ، فإنما ذلك بإذن اللّه تعالى ، وما السحر حينئذ إلا وسيلة أو سبب قد يرتبط المسبب أو النتيجة به ، إذا شاء اللّه ، فهو الذي يوجد المسببات حين حصول الأسباب ، قال الحسن البصري : من شاء اللّه منعه ، فلا يضره السحر ، ومن شاء خلى بينه وبينه فضره . ومن تعلم السحر وعمل به فإنه يتعلم ما يضره ولا ينفعه ، لأنه كان سببا في إضرار الناس ولأنه قصد الشر ، فيكرهه الناس لإيذائه ، ويعاقبه اللّه في الآخرة لإضراره غيره ، وإفساده المصالح ، وكل عامل يجزى بما عمل . وتا للّه لقد علم اليهود بأن من ترك كتاب اللّه وأهمل أصول الدين وأحكام الشريعة التي تسعد في الدارين ، واستبدل به كتب السحر ، ما له في الآخرة إلا العذاب الأليم ، لأنه قد خالف حكم التوراة التي حظرت تعلم السحر ، وجعلت عقوبة من اتبع الجن والشياطين والكهان كعقوبة عابد الأوثان .