تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بفعل مقدر ، وتقديره : وأحسنوا بالوالدين إحسانا . وقوله : (
إِحْساناً
إما منصوب على المصدر بالفعل المقدر الذي تعلق به الجار والمجرور في قوله :
بِالْوالِدَيْنِ
وتقديره : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، أو منصوب ، لأنه مفعول فعل مقدر ، وتقديره : واستوصوا بالوالدين إحسانا .
حُسْناً
مفعول به منصوب لفعل : قولوا ، وتقديره : قولوا قولا ذا حسن ، أو صفة لمصدر محذوف ، وتقديره : قولا حسنا
إِلَّا قَلِيلًا
منصوب على الاستثناء الموجب من ضمير
تَوَلَّيْتُمْ
.

البلاغة :

لا تَعْبُدُونَ
خبر في معنى النهي ، وهو أبلغ من صريح النهي ، لأن حق المنهي عنه المبادرة إلى تركه ، فكأنه انتهى عنه ، وجاء بصيغة الخبر .
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
وقع المصدر موقع الصفة ، أي قولا حسنا أو ذا حسن للمبالغة ، فإن العرب تضع المصدر مكان اسم الفاعل أو الصفة بقصد المبالغة ، فيقولون : هو عدل .

المفردات اللغوية :

وَإِذْ
واذكر إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل في التوراة
مِيثاقَ
الميثاق : العهد المؤكد الذي أخذ عليهم في التوراة ، علما بأن العهد نوعان : عهد خلقة وفطرة ، وعهد نبوة ورسالة ، وهذا هو المراد هنا .
لا تَعْبُدُونَ
خبر بمعنى النهي .
إِحْساناً
تحسنون إلى الوالدين إحسانا ، أي برا .
وَذِي الْقُرْبى
صاحب القربى من جهة الرحم أو العصب .
حُسْناً
أي وقولوا للناس قولا حسنا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والصدق في شأن محمد ، والرفق بهم .
تَوَلَّيْتُمْ
أعرضتم عن الوفاء به ، فيه التفات عن الغيبة إلى الخطاب ، والمراد : آباؤهم
وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ
عنه كآبائكم .

المناسبة :

تنوع الأسلوب القرآني في معالجة مساوئ اليهود وقبائحهم ، وترويضهم ، ونقلهم إلى حال أفضل من حالهم في الماضي والحاضر ، ففي الآيات السابقة عدّد اللّه النعم التي أنعم بها على بني إسرائيل ، كتفضيلهم على العالمين ، وإنجائهم من الغرق ، وإنزال المن والسلوى عليهم ، ثم ما يحدث إثر كل نعمة من مخالفة ، فعقوبة ، فتوبة .