تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قلبه . وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه ، فذلك الران الذي ذكر اللّه في القرآن :
كَلَّا ، بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المطففين 83 / 14 ] » . و روى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إياكم ومحقرات الذنوب ، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه » وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ضرب لهم مثلا ، كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة ، فحضر صنيع القوم ، فجعل الرجل ينطلق ، فيجيء بالعود ، والرجل يجيء بالعود ، حتى جمعوا سوادا ، وأججوا نارا ، فأنضجوا ما قذفوا فيها .

فقه الحياة أو الأحكام :

تضمنت الآية ( 79 ) والتي قبلها التحذير من التبديل والتغيير والزيادة في شرع اللّه ، فكل من بدل وغيّر أو ابتدع في دين اللّه ما ليس منه ، فهو داخل تحت هذا الوعيد الشديد ، والعذاب الأليم ، وقد حذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمته ، لما قد علم ما يكون في آخر الزمان ، فقال : « ألا ، إنّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملّة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة » الحديث . فحذرهم أن يحدثوا من تلقاء أنفسهم في الدين خلاف كتاب اللّه أو سنته أو سنة أصحابه ، فيضلّوا به الناس . وأبانت الآية ( 79 ) أن كل عوض - وإن كثر - عن تحريف كتاب اللّه ، لا بركة فيه ولا خير ، فقد وصف اللّه تعالى ما يأخذه أحبار اليهود بالقلة إما لفنائه وعدم ثباته ، وإما لكونه حراما ، لأن الحرام لا بركة فيه ، ولا يربو عند اللّه . قال ابن إسحاق والكلبي : كانت صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في كتابهم : ربعة أسمر ، فجعلوه : آدم سبطا طويلا ، وقالوا لأصحابهم وأتباعهم : انظروا إلى صفة النّبي الذي يبعث في آخر الزمان ، ليس يشبهه نعت هذا . ودلت الآية ( 81 ) :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
على أن