تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
صفة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والافتراء على اللّه ، وأخذ الرشوة ، فهددوا على كل جناية بالويل والهلاك . ومن مزاعم اليهود : ادعاؤهم أن النار لا تمسهم إلا في أيام قليلة معدودة ، هي أربعون يوما مدة عبادتهم العجل ، وأكثر اليهود على أن النار تمسهم سبعة أيام فقط ، لأن عمر الدنيا في زعمهم سبعة آلاف سنة ، فمن عذب في النار ولم يحظ بالنجاة ، يمكث في النار سبعة أيام عن كل ألف سنة يوم . فرد اللّه عليهم : هل عهد بذلك ربكم إليكم ، ووعدكم به وعدا حقا ، فلن يخلف اللّه وعده ، أم أنتم تقولون على اللّه شيئا لا علم لكم به ؟ أي أن مثل ذلك القول لا يصدر إلا عن عهد من اللّه ، أو افتراء وتقوّل عليه ، وبما أنه لم يحدث العهد من اللّه وهو الوحي والخبر الصادق ، فأنتم كاذبون في دعواكم ، مفترون حين تدعون أنكم أبناء اللّه وأحباؤه . وقد أكدت السّنّة دعواهم في النجاة من النار بعد أيام قليلة . روى الإمام أحمد والبخاري والنسائي عن الليث بن سعد ، والحافظ بن مردويه والبخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : « لما فتحت خيبر ، أهديت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شاة فيها سمّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اجمعوا لي من كان من اليهود هنا ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من أبوكم ؟ قالوا : فلان ، قال : كذبتم ، بل أبوكم فلان ، فقالوا : صدقت وبررت . ثم قال لهم : هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم ، يا أبا القاسم ، وإن كذبناك عرفت كذبنا ، كما عرفته في أبينا ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من أهل النار ؟ فقالوا : نكون فيها يسيرا ، ثم تخلفونا فيها ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اخسؤوا ، واللّه لا نخلفكم فيها أبدا . ثم قال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم يا أبا القاسم ، قال : هل جعلتم في هذه الشاة سما ؟ فقالوا : نعم ، قال : فما حملكم على ذلك ؟ فقالوا : أردنا إن كنت كاذبا أن نستريح منك ، وإن كنت نبيا لم يضرّك » .