تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
يكذبون ويحدثون ، لأنه لا علم لهم بصحة ما يتلون ، وإنما هم مقلدون لأحبارهم فيما يقرءون به . وقد أجمع السلف في صدر الإسلام وأهل القرون الثلاثة على بطلان التقليد في العقائد . وإنما كان الجاهل في تلك القرون يأخذ عن العالم العقيدة ببرهانها ، والأحكام بروايتها ، ولا يتقلد رأيه كيفما كان ، من غير بينة ولا برهان « 1 » . وأومأ الخطاب في هذه الآيات لليهود المعاصرين للنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أنه لا أمل في إيمان اليهود بالقرآن وبدعوة الرسول محمد ، فالمعاصرون توارثوا طبائع الآباء وأخلاقهم ، وتأصلت فيهم روح التمرد والإعراض عن كلام اللّه ، وكان آباؤهم أكثر الناس مراء وجدالا في الحق ، وإن كان بينا باهرا ، وأشد الناس كذبا وغرورا وأكلا لأموال الناس بالباطل كالربا الفاحش ، وغشا وتدليسا وتلبيسا ، وكانوا مع ذلك يعتقدون أنهم شعب اللّه الخاص ، وأفضل الناس ، كما يعتقد أشباههم في هذا الزمان . فهذه هي الأماني التي صدّتهم عن قبول الإسلام « 2 » .

تحريف أحبار اليهود وافتراءاتهم [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 79 إلى 82 ]

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 )
هامش
( 1 ) تفسير المنار : 1 / 359 ( 2 ) المصدر السابق : 1 / 360