تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بالتغيير والتبديل ، وقد وقع النوعان من أحبار اليهود ، وقد نعتهم اللّه تعالى بأنهم يبدلون ويحرفون ، فقال :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
[ البقرة 2 / 79 ] وكان للتحريف مظاهر متعددة ، ففي عهد موسى عليه السّلام : روي أن قوما من السبعين المختارين ، سمعوا كلام اللّه حين كلم موسى بالطور ، وما أمر به موسى وما نهي عنه ، ثم قالوا : سمعنا اللّه يقول في آخره : إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا ، وإن شئتم ألا تفعلوا فلا بأس . وفي قوله تعالى :
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ
قال مجاهد والسدي : هم علماء اليهود الذين يحرفون التوراة ، فيجعلون الحرام حلالا والحلال حراما ، اتّباعا لأهوائهم . وفي عهد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حرفوا نعت الرسول وصفته ، وحرفوا آية الرجم ، وقالوا :
لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
[ آل عمران 3 / 75 ] وهم العرب ، أي ما أخذنا من أموالهم فهو حل لنا ، وقالوا أيضا : لا يضرنا ذنب فنحن أحباء اللّه وأبناؤه ، تعالى اللّه عن ذلك « 1 » . ووقع التحريف بنوعيه أيضا في الإنجيل ، كما وقع في التوراة ، والدليل واضح وهو ضياع أصل كلا هذين الكتابين ، وكتابتهما بأيدي العلماء بعد عشرات السنين ، كما قال تعالى :
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
[ النساء 4 / 46 ] . وحدث التحريف في القرآن بمعنى التأويل الباطل ، من الجهلة أو الملاحدة ، أما التحريف بإسقاط آية من القرآن ، فلم يقع ، لتعهد اللّه حفظ كتابه المبين في قوله سبحانه :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ، وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر 15 / 9 ] . وأرشدت الآية ( 78 ) من سورة البقرة إلى بطلان التقليد في العقائد وأصول الأحكام ، وعدم الاعتداد بإيمان صاحبه ، لأن معنى قوله تعالى :
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
:
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 3 / 135 ، تفسير القرطبي : 2 / 6 وما بعدها .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 200 | وهبة الزحيلي