تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
من العذاب ، ليقولوا : نحن أحب إلى اللّه منكم ، وأكرم على اللّه منكم « 1 » .

التفسير والبيان :

حرص النّبي صلّى اللّه عليه وسلم وصحابته على انضمام أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) إلى دعوته والإيمان برسالته في مواجهة المشركين ، لوجود جسور التقاء معهم من الإيمان بوجود الإله والتصديق بالأنبياء وبالبعث واليوم الآخر . وقد روي أنها نزلت في الأنصار الذين كانوا حلفاء لليهود ، وبينهم جوار ورضاعة ، وكانوا يودون لو أسلموا ، فأنزل اللّه :
أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ
. فجاءت هذه الآيات ، في أثناء بيان قبائح اليهود ، توضح خطابا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، ما بدد الآمال والأطماع في إيمان اليهود ، لأن منهم جماعة - وهم فئة من الأحبار والرؤساء - كانوا يسمعون كلام اللّه ، ثم يبدلونه أو يؤولونه بحسب أهوائهم وميولهم ، وليس الحاضرون أحسن حالا من الغابرين ، لأنهم ورثوا الاستكبار من أسلافهم ، وهم يعلمون أن هذا العمل يتنافى مع الحقيقة والواقع ، فكيف تطمعون إذن في إيمان من له سابقة في الضلال ؟ ! وسبب آخر يدعو إلى عدم إيمانهم هو أن منافقيهم إذا قابلوا المؤمنين قالوا : نحن مؤمنون باللّه وبالنبيّ كإيمانكم ، إذ هذا النبي هو المبشر به عندنا ، فنحن معكم ، وإذا انفردوا مع بعضهم قالوا : كيف تحدثون أتباع محمد بما أنزل اللّه عليكم في التوراة ؟ كيف تفعلون هذا ، وهم يحتجون عليكم بكلامكم ، ويخاصمونكم به عند ربكم يوم القيامة ؟ أتذيعون أسراركم التي تضركم ؟ فيرد اللّه عليهم : ألا يعلمون أن اللّه تعالى يعلم السر والعلن ، ويعلم الغيب والشهادة ، فسواء أعلنتم سرا أم أضمرتموه ، فإن اللّه سيجازيكم على أعمالكم .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للسيوطي بهامش تفسير الجلالين : ص 16
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 198 | وهبة الزحيلي