تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
إنعامه عليكم بالبعث بعد الموت ، وتعتقدوا أن اللّه قادر على كل شيء . والشكر المطلوب : هو الإيمان باللّه وكتبه وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال بعض المفسّرين في تفسير
بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
: علمناكم من بعد جهلكم . قال القرطبي : والأول أصح ، لأن الأصل في الكلام الحقيقة ، وكان موت عقوبة ، ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ، وَهُمْ أُلُوفٌ ، حَذَرَ الْمَوْتِ ، فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ : مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
[ البقرة 2 / 243 ] « 1 » . 7 - ثم سترناكم بالسحاب الأبيض الرقيق من حرّ الشمس ، أثناء وجودكم في وادي التّيه بين الشام ومصر مدة أربعين سنة ، حيارى تائهين ، بعد أن خرج آباؤكم من مصر ، وجاوزوا البحر . 8 - ثم أنعمنا عليكم بأنواع من الطعام والشراب كالمنّ الذي هو مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه ، والسلوى الذي هو طير يشبه السّماني لذيذ الطعم ، وكان المنّ ينزل عليهم نزول الضباب من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وتأتيهم السّماني ، فيأخذ كل واحد ما يكفيه إلى الغد . وقلنا لكم : كلوا من ذلك الرزق الطيب ، واشكروا اللّه ، فلم يفعلوا ، وكفروا تلك النعم الجزيلة ، ولم يضروا إلا أنفسهم ، حيث قطع اللّه عنهم هذه النعم ، وجازاهم على مخالفتهم ، فكان . وبال العصيان عائدا عليهم . 9 - واذكروا أيضا نعمتي عليكم حين قلنا لكم بعد خروجكم من التّيه : ادخلوا القرية ، قال الجمهور : هي بيت المقدس ، وقيل : أريحاء من بيت المقدس ، واسكنوا فيها ، وكلوا واشربوا منها أكلا واسعا هنيئا لا حرج فيه ، وادخلوا باب القرية ساجدين للّه خاضعين مبتهلين إلى اللّه وحده ، شكرا للّه تعالى على خلاصكم
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 1 / 405