بالنعم التي أنعم اللّه بها على آبائكم من الإنجاء من فرعون ، وتظليل الغمام ، واشكروا اللّه على نعمه بامتثال أوامره وإطاعته ، وأوفوا بما عاهدتكم عليه من الإيمان باللّه ورسله دون تفريق ، وبخاصة محمد خاتم النبيين ، أوفّ بعهدي لكم في الدنيا والآخرة ، بالتمكين لكم في الأرض المقدسة - في زمنهم - ورفع شأنكم ، وتوسيع معيشتكم ، ونصركم على أعدائكم ، وتوفير السعادة لكم في الآخرة .
وآمنوا - ضمن مشتملات العهد - بالقرآن إيمانا صادقا ، وأنه من عند اللّه ، وأنه نزل مؤيدا ومصدقا وموافقا للتوراة وكتب الأنبياء السابقة ، في الدعوة إلى توحيد اللّه ، وترك الفواحش ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وفي التوراة وصف للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا تكونوا يا أهل الكتاب أول الناس في الكفر به ، فأنتم أحق الناس بالإيمان به ، لوجود دليل صدقه في التوراة . ولا تبيعوا آيات اللّه الدالة على صدق محمد في نبوته ودعوته بثمن دنيوي حقير ، من رياسة أو زعامة أو مال أو موروثات وعادات قديمة ، فإنه ثمن قليل بخس ، وتجارة خاسرة غير رابحة . ولا تخافوا أحدا سوى اللّه فهو بيده الخير كله . ولا تخلطوا الحق الموجود في التوراة بالباطل الذي تخترعونه وتكتبونه ، ولا تكتموا وصف النبي وبشارته التي هي حق وأنتم تعلمون ضرر الكتمان ، فليس جزاء العالم في الآخرة كالجاهل . وأدوا ما افترض اللّه عليكم من الصلاة والزكاة وأدوها جماعة مع النّبي محمد عليه السّلام .
وعبر بالركوع عن الصلاة ليبعدهم عن صلاتهم القديمة التي لا ركوع فيها .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى أحكام كثيرة في العقيدة والأخلاق والعبادة والحياة الخاصة والعامة ، فأوجبت على اليهود ألا يغفلوا عن نعم اللّه التي أنعم بها عليهم وألا يتناسوها ، والنعمة هنا : اسم جنس ، مفردة بمعنى الجمع ، قال اللّه تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم 14 / 34 ] ، ومن نعمه عليهم : أن