تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦

مظاهر قدرة اللّه بخلق الإنسان وإماتته وخلق الأرض والسماء [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 28 إلى 29 ]

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 )

الإعراب :

كَيْفَ
اسم استفهام ، منصوب هنا على الحال بتكفرون .
جَمِيعاً
نصب على الحال من الموصول الثاني :
ما
.
سَبْعَ سَماواتٍ
إما منصوب على البدل من الهاء والنون في
فَسَوَّاهُنَّ
أو منصوب على أنه مفعول « سوّى » على تقدير : فسوّى منهن سبع سماوات ، فحذف حرف الجر ، فصار
فَسَوَّاهُنَّ
مثل قوله :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
[ الأعراف 7 / 155 ] أي من قومه ، ثم حذف حرف الجر ، فاتصل الفعل :
فَسَوَّاهُنَّ
بما بعده ، فنصبه ، وأعاد الضمير بلفظ الجمع على السماء . وقال الزمخشري : الوجه العربي أن ضمير
فَسَوَّاهُنَّ
مبهم . وكلمة
ثُمَّ اسْتَوى
لا للتراخي في الوقت هنا ، وإنما لبيان ما بين الخلقين من التفاوت ، وفضل خلق السماوات على خلق الأرض . وإنما كان العطف الأول بالفاء ، والبواقي بثم ، لأن الإحياء الأول قد تعقب الموت بلا تراخ ، وأما الموت فقد تراخى عن الحياة ، وعن الحياة الثانية .

البلاغة :

كَيْفَ تَكْفُرُونَ
التفات من كلام الغيبة إلى الحضور للتوبيخ والتقريع .
عَلِيمٌ
من صيغ المبالغة التي وصف تعالى نفسه بها ، مثل : عالم وعلام ، ومعناه : الواسع العلم الذي أحاط علمه بجميع الأشياء . ولا يجوز وصف اللّه تعالى بعلّامة ، التي أدخل العرب عليها الهاء للمبالغة .
فَسَوَّاهُنَّ
أتمّ خلقهن مستويات ، لا تشقق فيهن ولا عوج ، فمعنى تسويتهن : تعديل خلقهن وتقويمه وإخلاؤه من العوج والفطور ، أو إتمام خلقهن .
ثُمَّ اسْتَوى
الاستواء في اللغة : الارتفاع والعلو على الشيء .
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
بأحوالهن إجمالا وتفصيلا ، بعد أن خلق