تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الجنان . وأما تعريف الأنهار : فلأن إيراد الجنس ، كما تقول : لفلان بستان فيه الماء الجاري والتين والعنب وألوان الفاكهة ، تشير إلى الأجناس التي في علم المخاطب ، أو المراد أنهارها ، فعوّض التعريف باللام من تعريف الإضافة ، كقوله :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
[ مريم 19 / 4 ] ، أو لأنه يشار باللام إلى الأنهار المذكورة في قوله تعالى :
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ . .
[ محمد 47 / 15 ] .

لمفردات اللغوية :

وَبَشِّرِ
أخبر .
الَّذِينَ آمَنُوا
صدقوا باللّه .
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
من الفروض والنوافل .
أَنَّ
أي بأن .
جَنَّاتٍ
حدائق ذات شجر ومساكن ، وهي دار الخلود للمؤمنين ، وسميت جنة ، لأنها تجنّ من فيها أي تستره بشجرها .
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
أي تحت أشجارها وقصورها .
الْأَنْهارُ
المياه فيها .
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ
أطعموا من تلك الجنات .
رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ
أي قبله في الجنة لتشابه ثمارها .
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
يشبه بعضه بعضا لونا ويختلف طعما .
وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ
من الحور وغيرها .
مُطَهَّرَةٌ
من الحيض والبصاق وسائر الأقذار .
وَهُمْ فِيها خالِدُونَ
ماكثون أبدا لا يفنون ولا يخرجون ، والخلود : البقاء ، ومنه جنة الخلد .

المناسبة :

يعقد القرآن عادة مقارنات بين الأشياء المتضادة ، فلما ذكر اللّه جزاء الكافرين والعصاة ، أردف ذلك ببيان جزاء المؤمنين الأتقياء الأطهار ، ليظهر الفرق بين الفريقين ، وليكون ذلك أدعى للعبرة والعظة ، والامتثال من مقارنة الأحوال .

التفسير والبيان :

بشّر يا محمد أنت وورثتك من العلماء : المؤمنين المتقين ، الذين آمنوا باللّه وعملوا الصالحات والحسنات أن لهم حدائق ذات أشجار ومساكن ، تجري من تحت