[ 2 / 3316 ] وقال مقاتل بن سليمان :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
يعني مكّة فقال اللّه - عزّ وجلّ - : نعم ، فحرّمه من الخوف .
وَارْزُقْ أَهْلَهُ
من المقيمين بمكّة
مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ
يعني من صدّق منهم باللّه
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وصدّق باللّه أنّه واحد لا شريك له ، وصدّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، فأمّا مكّة فجعلها اللّه أمنا . وأمّا الرزق فإنّ إبراهيم اختصّ بمسائلته الرزق للمؤمنين .
قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ
أي قال اللّه - عزّ وجلّ - : والّذين كفروا أرزقهم أيضا مع الّذين آمنوا ، ولكنّها لهم متعة من الدنيا
قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ
ألجئه إن مات على كفره
إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ .
« 1 »
قوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
[ 2 / 3317 ] أخرج الأزرقي عن قتادة في قوله :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
قال : ذكر لنا أنّه بناه من خمسة أجبل . من طور سينا ، وطور زيتا ، ولبنان ، والجوديّ ، وحراء ، وذكر لنا أنّ قواعده من حراء . « 2 »
[ 2 / 3318 ] وأخرج الأزرقي عن عثمان بن ساج قال : بلغنا - واللّه أعلم - أنّ إبراهيم عرج به إلى السماء ، فنظر إلى الأرض مشارقها ومغاربها فاختار موضع الكعبة ، فقالت له الملائكة : يا خليل اللّه اخترت حرم اللّه في الأرض ؟ فبناه من حجارة سبعة أجبل ويقولون خمسة ، فكانت الملائكة تأتي بالحجارة إلى إبراهيم من تلك الجبال . « 3 »
[ 2 / 3319 ] وأخرج الأزرقي وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن ابن عبّاس قال : لمّا أهبط اللّه آدم إلى الأرض من الجنّة كان رأسه في السماء ، ورجلاه في الأرض ، وهو مثل الفلك من رعدته ، فطأطأ اللّه منه إلى ستّين ذراعا فقال : يا ربّ ما لي لا أسمع أصوات الملائكة ولا أحسّهم ؟ قال :
خطيئتك يا آدم ، ولكن اذهب فابن لي بيتا فطف به ، واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي ، فأقبل آدم يتخطّى فطويت له الأرض ، وقبض اللّه له المفاوز فصارت كلّ مفازة يمرّ بها خطوة ، وقبض اللّه ما كان فيها من مخاض أو بحر ، فجعله له خطوة ، ولم يقع قدمه في شيء من
هامش
( 1 ) تفسير مقاتل 1 : 138 .
( 2 ) الدرّ 1 : 323 .
( 3 ) المصدر : 322 .