ثمّ عرّج على دلائل القائلين بالجواز ، وكان عمدة دليلهم حديث « صلّوا خلف من قال : لا إله إلّا اللّه » . وبعمل بعض الأجلّة ، ربما كانوا يقتدون بصلاة الفجرة في الجمع والأعياد .
وأجاب عن الحديث ، بأنّه عامّ ، والخاصّ مقدّم عليه ، كما سبق .
وأمّا صلاة بعض الأجلّة خلف الفجرة ، فلمكان خوفهم الضرر بترك الاقتداء .
[ 2 / 3227 ] قال : فقد روينا عن عطاء وسعيد بن جبير أنّهما كانا في المسجد والحجّاج يخطب ، فصلّيا بالإيماء . وإنّما فعلا ذلك لخوفهما على أنفسهما إن صلّيا على وجه يعلم بهما . « 1 »
* * * [ 2 / 3228 ] وأمّا ما رواه البيهقي بالإسناد إلى مكحول عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« صلّوا خلف كلّ برّ وفاجر » « 2 » .
[ 2 / 3229 ] وما رواه أبو داوود بالإسناد إلى مكحول أيضا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « الصلاة المكتوبة واجبة خلف كلّ مسلم ، برّا كان أو فاجرا ، وإن عمل الكبائر ! » « 3 » ! ؛ فمحمول على إرادة الجمع والأعياد يقيمها الأمراء الجبابرة . .
هذا مع أنّ في الإسناد انقطاعا ؛ قال عليّ بن عمر الحافظ : مكحول لم يسمع من أبي هريرة . « 4 »
* * * أمّا فقهاؤنا الإماميّة فقد أطبقوا على اعتبار العدالة في إمام الجماعة - ولو في ظاهر الحال - وعليه تظافرت رواياتهم .
[ 2 / 3230 ] فقد روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بالإسناد إلى عليّ بن مهزيار عن أبي عليّ بن راشد عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه وأمانته » . « 5 »
هامش
( 1 ) المصدر 2 : 22 - 25 .
( 2 ) البيهقي 4 : 19 ، باب الصلاة على من قتل نفسه ؛ عوالي اللئالي 1 : 37 / 28 .
( 3 ) أبو داوود 1 : 162 / 594 .
( 4 ) البيهقي 4 : 19 .
( 5 ) التهذيب 3 : 266 / 755 - 75 . ويقرب منه ما في الكافي 3 : 374 / 5 .