تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
قال : وبهذا البيان ظهر أنّ المراد بالظالمين [ المحجوزين عن نيل الإمامة ] مطلق من ارتكب ظلما ، شركا فما دونه من سائر المعاصي التي توجب فسقا وخروجا عن طاعة اللّه . قال : وهذا لا يفترق بين أن يكون ظالما لنفسه في الحال أو في سالف عمره قضاه في الشرك والفساد . ذلك لأنّ فسقه وتمرّده العارم في الحال أو في سالف عمره ، يكشف عن وهن في سريرته ، يسترسل مع مبتذلات الحياة حيثما أخذت به الأهواء . وهذا الضعف النفسي المشهود منه - في أيّ وقت من الأوقات - هو الذي أسقطه عن درجة الاعتبار ، بحيث لا يمكن الاعتماد عليه في تنصيبه لمثل هذا المنصب الخطير ، ألا وهي قيادة الأمّة في مهامّ أمور تعود إلى شؤون حياتهم في المعاش والمعاد . « 1 » قال : وقد سئل بعض أساتيذنا رحمه اللّه عن تقريب دلالة الآية على ضرورة عصمة الإمام أي العدالة الشاملة ، فأجاب : بحسب الفرض العقلي على أربعة أصناف : صنف يكون ظالما طول حياته . وصنف يكون عادلا طول بقائه . وصنف يظلم ثمّ يؤوب . والصنف الرابع هو الذي يعود ظالما بقيّة حياته حتّى الموت . قال : وحاش إبراهيم أن يسأل ربّه الإمامة للصنف الأوّل والأخير . . فبقي القسمان الثاني والثالث . صنف أصحاب العدل الشامل . وصنف التائب بعد الذنب المستديم . فإذ وقع السؤال لكلا الصنفين ، فالاستثناء في الجواب إذن أخرج الصنف الثالث ، ليبقى الصنف الثاني صاحب العدل الشامل ( العصمة ) هو الصالح لنيل هذا المقام . « 2 » * * * وهكذا قال الإمام الرازي بدلالة الآية على عصمة إبراهيم الخليل عصمة شاملة ؛ قال : لأنّ الإمام هو الذي يؤتمّ به ويقتدى ، فلو صدرت منه معصية لجاز الاقتداء به فيها - لإطلاق النصّ وعمومه - فيلزم منه جواز المعصية ، وهو محال ، لأنّ كونها معصية عبارة عن كونها ممنوعة . وكونه جائزا عبارة عن كونه غير ممنوع . . والجمع بينهما مستحيل . « 3 »
هامش
( 1 ) قالوا : الإمامة رياسة عامّة في أمور الدين والدنيا . قاله القاضي عضد الدين اللإيجي . ( شرح المواقف للسيد شريف الجرجاني 8 : 345 ؛ شرح المقاصد لسعد الدين التفتازاني 5 : 234 ) . ( 2 ) الميزان 1 : 275 - 277 . ( 3 ) التفسير الكبير 4 : 40 . المسألة الرابعة .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 59 | الشيخ محمد هادي معرفة