تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
السليمة والطباع المستقيمة ، ويبعد صدورها عن أئمّة الهدى ، بل هي ممّا يستشمّ منه رائحة الوضع والاختلاق . على أنّ الروايات الأولى أكثر رواة وأوثق رجالا وأسدّ مقالا ، وأشبه بكلام أئمّة الهدى ، صلوات اللّه عليهم أجمعين « 1 » . قال الفقيه البحراني - بعد أن نقل كلام الفيض - : من تمحّل في محاولة الجمع والأخذ بالتأويل ، فقد أتى بتكلّف سحيق سخيف بعيد وظاهر القصور ، والأظهر هو رجحان القول المشهور لرجحان أخباره - على ما ذكره المحقّق الفيض - ويزيده اعتبارا اعتضادها بإجماع الطائفة سلفا وخلفا على الأخذ بمضمونها ، وهو مؤذن بكون ذلك هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام « 2 » . قوله تعالى :
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
نعم كان الصوم للمقيم السليم ، والرخصة للمسافر والمريض ، نعمة من اللّه ، نعمة الهداية إلى سبل السّلام والصلاح ، فكانت تستحقّ الشكر والتكبير لعظيم آلائه تعالى على العباد . وما هذه إلّا غاية عليا من غايات الفرائض ، أن يشعر المؤمن بقيمة الهدى الّذي يسّره اللّه له ، وهذا الإحساس والشعور هو بذاته شكر على النعماء . وهو أمر فطريّ يجده الإنسان في صميم ذاته ، عندما يواجه إفضال ربّه تعالى عليه ، فينبعث من ذات وجوده ليبدي هذا الشكر في صورة خضوع وخشوع وإعظام وإكبار تجاه هذا التوفيق العظيم ومن ثمّ قالوا : شكر النعم واجب في شريعة العقول . [ 2 / 4934 ] وفي الحديث : « الشكر ، المعرفة » « 3 » . هذا ، وقد ورد الأثر بأداء هذا التكبير شكرا للّه ، عند إكمال الصوم ، ليلة الفطر ، بعد صلاة المغرب وبعد صلاة العشاء وبعد الفجر وبعد صلاة العيد . [ 2 / 4935 ] روى المشايخ الثلاثة بالإسناد إلى سعيد النقّاش ، عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أما إنّ في الفطر تكبيرا ، ولكنّه مسنون . قلت : وأين هو ؟ قال : في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة
هامش
( 1 ) المصدر : 146 ، بتصرّف واختزال . ( 2 ) الحدائق الناضرة 13 : 278 ، بتصرّف واختزال . ( 3 ) المحاسن 1 : 149 / 65 ، كتاب الصفوة ، باب المعرفة 19 ؛ البحار 24 : 60 / 38 ، باب 29 .