إلى غيرها من تكلّفات باهتة لا ترجع إلى محصّل معقول . والعجب من بعض الأعلام حيث يمرّ على تلكم السفاسف مرور الكرام ، ويقول غير مكترث بها : والأمر سهل ؟ ! « 1 »
* * * كما وأخرج البخاري حديث قرني الشيطان ، في كتاب بدء الخلق ، باب صفة إبليس وجنوده « 2 » :
[ 2 / 4920 ] قال : أخبرنا عبدة ( يعني : ابن سليمان ) « 3 » عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا طلع حاجب الشمس ، فدعوا الصلاة حتّى تبرز . وإذا غاب حاجب الشمس ، فدعوا الصلاة حتّى تغيب . ولا تحيّنوا « 4 » بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها ، فإنّها تطلع بين قرني شيطان » وفي رواية : « الشيطان » « 5 » .
قال ابن حجر في الشرح : حاجب الشمس هو طرف قرصها الّذي يبدو عند طلوع الشمس ويبقى عند الغروب . وقرنا الشيطان : جانبا رأسه . يقال : إنّه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس ، حتّى إذا طلعت كانت بين جانبي رأسه ، لتقع السجدة له إذا سجد عبدة الشمس لها ، وكذا عند غروبها .
قال : وعلى هذا فقوله : تطلع بين قرني الشيطان ، أي بالنسبة إلى من يشاهد الشمس عند طلوعها ، فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبا عندها ! « 6 »
وهذا أيضا تأويل لا يرجع إلى محصّل .
قوله تعالى :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
فقد جعل اللّه الصوم للمسافر والمريض في أيّام أخر ، لكي يتمكّن المعذور من صوم رمضان ، أن يكمله أي يتدارك عدّة ما تعذّره فيصوم بقدرها في أيّام أخر .
[ 2 / 4921 ] وهكذا أخرج ابن جرير عن الضحّاك قال :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
أي عدّة ما أفطر المريض والمسافر « 7 » .
هامش
( 1 ) راجع : جواهر الكلام 7 : 292 .
( 2 ) البخاري 4 : 92 .
( 3 ) فتح الباري 2 : 49 .
( 4 ) تحيّن لكذا : ترصّد له .
( 5 ) البخاري 4 : 92 .
( 6 ) فتح الباري 6 : 240 .
( 7 ) الطبري 2 : 213 / 2376 .