تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
قلت : ومن غريب الاتّفاق أنّ روايات كمال الشهرين ينحصر طريق أسانيدها برواية خالد بن مهران الحذّاء عن عبد الرحمان بن أبي بكرة عن أبيه . كما أنّ ما ورد في رواياتنا ينتهي إسنادها - حسبما ذكره الشيخ في التهذيب « 1 » - في الحسن بن حذيفة بن منصور عن أبيه عن معاذ بن كثير . وسنذكرها . الأمر الّذي يجب التريّث لديه : أمّا خالد بن مهران الحذّاء ، فقد توقّف فيه أئمّة النقد والتمحيص ، قال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتجّ به . وكان زياد قد استعمله على عشور البصرة . قال يحيى بن معين : قلت لحمّاد بن زيد : فخالد الحذّاء ؟ قال : قدم علينا قدمة من الشام فكأنّا أنكرنا حفظه . ومن طريق أحمد بن حنبل : قيل لابن عليّة في حديث كان خالد يرويه ؟ فلم يلتفت إليه ابن عليّة وضعّف أمر خالد . قال ابن حجر : والظاهر أنّ كلام هؤلاء فيه من أجل ما أشار إليه حمّاد بن زيد من تغيير حفظه بآخره أو من أجل دخوله في عمل السلطان « 2 » . وأمّا حذيفة بن منصور ، فسيأتي نقل كلام ابن داوود فيه : حديثه غير نقيّ يروي الصحيح والسقيم ، ولذلك ذكرناه في الضعفاء . قال ابن الغضائري بشأنه : حديثه غير نقيّ يروي الصحيح والسقيم وأمره ملتبس ، ونقل عنه أنّه ولّي من قبل بني أمية « 3 » . * * * هذا ، فضلا عن أنّ الحديث في ظاهر تعبيره لا يستقيم على أساس ، وقد حاول بعضهم تأويله ، وذكروا له وجوها : والبخاري بنفسه عندما عقد الباب ، نقل عن إسحاق بن راهويه : أنّ هذين الشهرين حتّى لو كانا ناقصين عددا ، فإنّهما تامّان فضلا ومثوبة . قال : وإن كان ناقصا فهو تمام . قال البخاري : وقال محمّد - يعني نفسه - : لا يجتمعان كلاهما ناقص « 4 » . أي لا يقعان كلاهما في سنة واحدة ناقصين . قال ابن حجر في الشرح : اختلف العلماء في معنى هذا الحديث ، فمنهم من حمله على ظاهره ،
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 167 - 169 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 3 : 121 - 122 / 224 . ( 3 ) كتاب الرجال لابن داوود : 71 / 389 و 237 / 111 . ( 4 ) البخاري 2 : 230 .