تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
ثمّ على فرض الاستناد ، فلا وجه للتفصيل بعد عموم التعليل وأنّ المنهيّ هو ما اشتمل على السجود والخشوع ، وهو عام في مطلق الصلوات « 1 » .

تأويلات فارغة

وقد حاول البعض تأويل تلكم التعاليل ، فما أسفّوا منه بشيء : قال الحافظ أبو زكريّا النووي : قيل : المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه . وقيل : قوّته وغلبته وانتشار فساده . وقيل : القرنان ناحيتا الرأس ، وأنّه على ظاهره . قال : وهذا هو الأقوى . قالوا : ومعناه : أنّه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ، ليكون الساجد لها من الكفّار كالساجدين له في الصورة ، وحينئذ يكون له ولبنيه تسلّط ظاهر وتمكّن من أن يلبّسوا على المصلّين صلاتهم . فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها ، كما كرهت في الأماكن الّتي هي مأوى الشيطان « 2 » . وقال ابن الأثير : وفيه : « الشمس تطلع بين قرني الشيطان » أي ناحيتي رأسه وجانبيه . وقيل : القرن : القوّة ، أيّ حين تطلع الشمس يتحرّك الشيطان ويتسلّط ، فيكون كالمعين لها . وقيل : بين قرنيه ، أي أمّتيه الأوّلين والآخرين . قال : وكلّ هذا تمثيل لمن يسجد للشمس عند طلوعها ، فكأنّ الشيطان سوّل له ذلك ، فإذا سجد لها كان كأنّ الشيطان مقترن بها « 3 » . قلت : لم يكن المصلّي حينذاك متّجها إلى الشمس لا مشرّقا ولا مغرّبا ، ليتمّ قياسه بعبدة الشمس . بل يصلّي متّجها إلى الكعبة واضعا قرص الشمس على أحد طرفيه . فهذا قياس مع الفارق ! * * * وقال الطيّبي في شرح المشكاة : فيه وجوه : أحدها ، أنّه ينتصب قائما في وجه الشمس عند طلوعها ، ليكون طلوعها كالمعين لها بين قرنيه أي فوديه « 4 » فيكون مستقبلا لمن يسجد للشمس ، فتصير عبادتهم له . فنهوا عن الصلاة في ذلك الوقت ، مخالفة لعبدة الشيطان .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ، بقلم الغروي التبريزي 6 : 536 و 539 ( ج 1 من كتاب الصلاة ) . ( 2 ) النووي بشرح مسلم 6 : 112 . ( 3 ) النهاية 4 : 52 ( مادّة قرن ) . ( 4 ) الفود : جانب الرأس ممّا يلي الأذنين إلى الأمام .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 546 | الشيخ محمد هادي معرفة