باب القصد في العبادة
وعقد ثقة الإسلام الكليني بابا في الأصول من الكافي الشريف ، ترجمه بباب الاقتصاد في العبادة ، ذكر فيه أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السّلام وأهمّها النقل عن جدّهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشأن الرفق في الدين وتيسيره دون تعسيره ، نذكرها بالنصّ :
[ 2 / 4835 ] روى بالإسناد إلى الإمام أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ هذا الدين متين ، فأوغلوا فيه برفق ، ولا تكرّهوا عبادة اللّه إلى عباد اللّه ، فتكونوا كالراكب المنبتّ ، الّذي لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى » « 1 » .
قوله : « كالراكب المنبتّ » أي المفرط المجهد في السير بحيث أتعب مركوبه فعطب عن الجري .
قال ابن الأثير : يقال للرجل إذا انقطع به في سفره وعطبت راحلته : قد انبتّ ، من البتّ : القطع . وهو مطاوع بتّه وأبتّه . يريد أنّه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده ولم يقض وطره ، وقد أعطب ظهره « 2 » .
[ 2 / 4836 ] وروى بالإسناد إلى الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : « يا عليّ ، إنّ هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، ولا تبغّض إلى نفسك عبادة ربّك ، فإنّ المنبتّ - يعني المفرط - لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع . فاعمل عمل من يرجو أن يموت هرما ، واحذر حذر من يتخوّف أن يموت غدا » « 3 » .
قال الشريف الرضيّ : ووصف الدين هاهنا مجاز ، والمراد أنّه صعب الظهر ، شديد الأسر « 4 » مأخوذ من متن الإنسان ، وهو ما اشتدّ من لحم منكبيه . وإنّما وصفه - عليه الصلاة والسّلام - بذلك ، لمشقّة القيام بشرائطه ، والأداء لوظائفه . فأمر - عليه الصلاة والسّلام - أن يدخل الإنسان أبوابه
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 86 / 1 .
( 2 ) النهاية 1 : 92 « مادّة بتّ » .
( 3 ) الكافي 2 : 87 / 6 .
( 4 ) الأسر : الشدّ بالقيد المستحكم . قال تعالى :« نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ »( الإنسان 76 : 28 ) أي استحكمنا أربطة مفاصلهم .