فإن لم يفعل وخرج ، كان عليه الإفطار ولم يجزه الصوم « 1 » .
ومعنى « كره له » الندب إلى البقاء لا الإلزام ، ومن ثمّ روي عن الحسن قال : لم يجعل اللّه رمضان قيدا « 2 » .
الوجه الثاني : من شاهد منكم الشهر مقيما مكلّفا فليصم الشهر بعينه . أي متعيّنا عليه الصوم من غير تخيير بينه وبين الفداء . قالوا : وبذلك نسخ التخيير بين الصوم والفداء ، على ما زعمه البعض .
قال الطبرسيّ : وأوّل الوجهين أقوى « 3 » .
* * * وقال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري : اختلف أهل التأويل في معنى شهود الشهر ؛ فقال بعضهم : هو مقام المقيم في داره . قالوا : فمن دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في داره فعليه صوم الشهر كلّه ، غاب بعد فسافر أم أقام ولم يبرح .
[ 2 / 4776 ] روى محمّد بن حميد ومحمّد بن عيسى بالإسناد إلى الضحّاك عن ابن عبّاس قال : هو إهلاله بالدار . يريد : إذا أهلّ وهو مقيم .
[ 2 / 4777 ] وعنه أيضا قال : فإذا شهده وهو مقيم فعليه الصوم ، أقام أو سافر . وإن شهده وهو في سفر ، فإن شاء صام وإن شاء أفطر .
[ 2 / 4778 ] وعن عبيدة السلماني ، في الرجل يدركه رمضان ثمّ يسافر ؟ قال : إذا شهدت أوّله فصم آخره - أي إلى آخره - ألا ترى يقول :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ !
وحسب حمّاد أنّ عبيدة نسبه إلى عليّ عليه السّلام « 4 » .
[ 2 / 4779 ] وعن أسباط عن السّدّي قال : أمّا من شهد منكم الشهر فليصمه . فمن دخل عليه رمضان وهو مقيم في أهله فليصمه ، وإن خرج فيه فليصمه ، فإنّه دخل عليه وهو في أهله .
وقال آخرون : معنى ذلك ، فمن شهد منكم الشهر فليصم ما شهد منه . ثمّ ذكر من شهد الشهر فسافر وأفطر ، كأبي ميسرة وعليّ عليه السّلام والشعبي وسفيان والحكم وحمّاد والحسن وسعيد بن المسيّب ،
هامش
( 1 ) التبيان 2 : 123 .
( 2 ) أخرجه عبد بن حميد عن الحسن . الدرّ 1 : 462 .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 277 .
( 4 ) وهكذا ذكر قتادة ناسبا ذلك إلى عليّ عليه السّلام .