وقيل : المراد الحجّة القاطعة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على من حاجّه في أمر عيسى عليه السّلام . وقيل : المراد به النصر « 1 » .
* * * 6 - أمّا يوم الفرقان ( الأنفال : 29 ) . فيعني به يوم بدر ، لأنّ اللّه تعالى فرّق فيه بين المسلمين والمشركين ، بإعزاز هؤلاء وإذلال أولئك فلم تقم لهم قائمة بعد ذلك اليوم الرهيب ، كان المسلمون وهم ثلاثمأة وبضعة عشر رجلا ، وعلى غير أهبة للحرب والنضال ، وكان المشركون بين تسعمأة إلى ألف نسمة من صناديد قريش وزعمائهم ، وعلى أهبة كاملة للقتال . فهزمهم المسلمون وشرّدوهم بإذن اللّه وقتلوا منهم زيادة على سبعين نفرا وأسروا منهم مثل ذلك . فكان يوم فخار للمسلمين وشنار على المشركين مع الأبد . وذلك سبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان من سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمانية عشر شهرا .
وقيل : لتسع عشرة مضت من رمضان . قال الطبرسيّ : وقد روي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 2 » .
قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
قال أبو عليّ الطبرسيّ : فيه وجهان :
أحدهما : فمن شهد منكم المصر وحضر ولم يغب في الشهر ، فليصمه .
[ 2 / 4774 ] قال : وهذا معنى ما رواه زرارة عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام لمّا سئل عن هذه الآية ، قال : « ما أبينها لمن عقلها ! - ثمّ قال - : من شهد شهر رمضان فليصمه ، ومن سافر فيه فليفطر » .
[ 2 / 4775 ] قال : وقد روي أيضا عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عبّاس ومجاهد وجماعة من المفسّرين ، قالوا : « من شهد الشهر بأن دخل عليه الشهر وهو حاضر ، فعليه أن يصوم الشهر كلّه » .
أي يترجّح له البقاء من دون أن يعزم سفرا .
وهكذا ذكر الشيخ أبو جعفر الطوسيّ : أنّهم قالوا : من شهد الشهر ، بأن دخل عليه الشهر ، كره له أن يسافر حتّى يمضي ثلاث وعشرون من الشهر . إلّا أن يكون واجبا كالحجّ ، أو تطوّعا كالزيارة .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 235 .
( 2 ) المصدر 4 : 469 .