[ 2 / 4781 ] وفي رواية : « فإن غمّي عليكم الشهر فعدّوا ثلاثين » « 1 » .
وقد ذهب مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير « 2 » - وهو من كبار التابعين - وابن قتيبة - من اللغويّين - فقالا : يعوّل على الحساب « 3 » عند الغيم ، بتقدير المنازل واعتبار حسابها في صوم رمضان ، حتّى أنّه لو كان صحوا لرؤي !
[ 2 / 4782 ] لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإن أغمي عليكم فاقدروا له » « 4 » أي استدلّوا عليه بمنازله ، وقدّروا إتمام الشهر بحسابه « 5 » .
وقال الجمهور : معنى « فاقدروا له » فأكملوا المقدار ، يفسّره حديث أبي هريرة « فأكملوا العدّة » « 6 » .
وذكر الداوودي أنّه قيل في معنى قوله : « فاقدروا له » أي قدّروا المنازل .
قال القرطبي : وهذا لا نعلم أحدا قال به إلّا بعض أصحاب الشافعيّ أنّه يعتبر في ذلك بقول المنجّمين ! والإجماع حجّة عليهم .
[ 2 / 4783 ] وقد روى ابن نافع عن مالك - في « الإمام ، لا يصوم لرؤية الهلال ولا يفطر لرؤيته ، وإنّما يصوم ويفطر على الحساب » - : إنّه لا يقتدى به ولا يتّبع .
قال ابن العربيّ : وقد زلّ بعض أصحابنا فحكى عن الشافعيّ أنّه قال : يعوّل على الحساب ، وهي عثرة لا لعا لها « 7 » .
* * *
هامش
( 1 ) مسلم 3 : 122 ؛ سنن البيهقي 4 : 247 .
( 2 ) كان من عبّاد أهل البصرة وزهّادهم وصاحب علم وجاه . ولد في أيّام حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومات سنة 87 في طاعون الجارف .
( 3 ) أي يعوّل على حساب منازل القمر وسيره عند المنجّمين لدى المحاق وخروجه عن تحت الشعاع .
( 4 ) مسلم 3 : 122 .
( 5 ) أي حسبما قدّره المنجّمون .
( 6 ) جاء في صحيح مسلم ( 3 : 124 ) : فأكملوا العدد . وفي رواية : فصوموا ثلاثين يوما .
( 7 ) القرطبي 2 : 293 - 294 . قوله : لا لعا لها ، لعا بالتنوين كلمة يدعى بها للعاثر ومعناها : لا أنعشك اللّه عنها . أي عثرة لا موضع للعذر فيها والتخلّص عنها .