والهضم : الظلم الفاحش . يقال : هضم فلانا إذا ظلمه وأذلّه بانكسار شأنه .
* * * 2 - وهكذا الفرقان في الآية : ( 48 - الأنبياء ) يحتمل إرادة الفاروق للحقّ عن الباطل . كما عن مجاهد وقتادة . أو البرهان الّذي أفحم به موسى فرعون وأذلّه ، أو الآيات البيّنات الّتي أجراها اللّه على يد نبيّه موسى عليه السّلام .
قوله :
وَضِياءً
صفة أخرى للتوراة الّتي أنزلها اللّه على موسى وهارون . كما في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ
« 1 » .
قوله :
وَذِكْرى *
عظات مذكّرات لمن تذكّر واتّقى « 2 » .
3 - وكذلك قوله تعالى :
هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 3 » أي الدلائل والأحكام اللائحات ، وفيها الفارق بين كلّ حقّ وباطل ، واضح ساطع البرهان « 4 » .
4 - ومثله قوله تعالى :
نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ
« 5 » .
5 - وقوله :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ . مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
« 6 » . أراد به القرآن وفيه الدلائل على سبل السّلام واضحة لائحة ، قال أبو علي الطبرسيّ : إنّما كرّر ذلك ، لما اختلفت دلالات صفاته وإن كانت لموصوف واحد ، لأنّ في كلّ صفة فائدة غير فائدة الأخرى . فإنّ الفرقان هو الّذي يفرّق بين الحقّ والباطل فيما يحتاج إليه العباد من أمور الدين وسائر الأحكام . والكتاب ما كان من شأنه أن يكتب ويفرض على العباد .
[ 2 / 4773 ] كما في الحديث عن الصادق عليه السّلام قال : « الفرقان هو كلّ آية محكمة في الكتاب ، وهو الّذي جاء مصدّقا لمن كان قبله من الأنبياء » « 7 » .
وقال أبو مسلم : المراد بالفرقان الأدلّة الفاصلة بين الحقّ والباطل .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 44 .
( 2 ) مجمع البيان 7 : 51 .
( 3 ) البقرة 2 : 185 .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 276 - 277 .
( 5 ) الفرقان 25 : 1 .
( 6 ) آل عمران 3 : 4 .
( 7 ) انظر : الصافي 1 : 315 .