تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
فإن قلت : فإذا كانت التسمية واقعة مع المضاف والمضاف إليه جميعا ، فما وجه ما جاء في الأحاديث من نحو قوله عليه السّلام : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا » و « من أدرك رمضان فلم يغفر له » ؟ قلت : هو من باب الحذف لا من الإلباس ، كما قال :
فهل لكم فيما إليّ ، فإنّني * بصير بما أعيى النّطاسيّ حذيما
أراد : ابن حذيم « 1 » . وقال الفيروزآبادي : شهر رمضان ، معروف . وجمعه رمضانات ورمضانون وأرمضة . وزيد : أرمضاء « 2 » . سمّي به ، لأنّهم لمّا نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سمّوها بالأزمنة الّتي وقعت فيها ، فوافق « ناتق » - اسمه القديم - زمن الحرّ والرّمض « 3 » . أو هو مشتقّ من « رمض الصائم » إذا اشتدّ حرّ جوفه ، من شدّة العطش ، وهو قول فرّاء . أو لأنّه يحرق الذنوب . - من رمضه الحرّ يرمضه إذا أحرقه - . قال : ورمضان ، إن صحّ أنّه من أسماء اللّه تعالى ، فغير مشتقّ . أو راجع إلى معنى « الغافر » أي يمحو الذنوب ويمحقها « 4 » . [ 2 / 4746 ] وذكر الإمام الرازي : أنّه قد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إنّما سمّي رمضان ، لأنّه
هامش
( 1 ) الكشّاف 1 : 226 - 227 . وابن حذيم : طبيب ماهر حاذق . والنطاسيّ - لغة روميّة معرّبة - بمعنى الماهر الحاذق في الطبّ . يقول الشاعر : فإن كانت رغبة فيما يعود إليّ من « إصابة الرأي والحذقة في حلّ مشكلات الأمور » . فإنّي جدير بذلك وبصير بحلّ المعضلات . وكنّى عن ذلك بقوله : بما أعيى حذيم النطاسيّ الماهر . أراد : ابن حذيم ، لأنّه كنيته ، فحذف جزء الاسم تخفيفا ، ولم يكن عن التباس عليه في الاسم ! ( 2 ) قال مطرّز : كان مجاهد يكره أن يجمع رمضان ، ويقول : بلغني أنّه اسم من أسماء اللّه تعالى . ( لسان العرب 7 : 161 ) . ( 3 ) كما سمّي شعبان لتشعّبهم حينذاك أي تفرّقهم في طلب المياه . وقيل في الغارات . ( لسان العرب 1 : 502 ) . كما سمّي رجب ، لأخذهم بحرمته وكفّهم عن القتال . ( المصدر 1 : 411 ) . وسمّي شوّال ، لشولان الناقة ذنبها لاشتداد الحرّ وانقطاع الرّطب . ( المصدر 11 : 377 ) . وسمّي صفر ، لأنّهم كانوا يمتارون الطعام فيه من المواضع فكانت مكّة تصفر من أهلها أي تخلو . ( المصدر 4 : 462 ) . والربيعان ، لأنّهما فصل الخصب وفيهما تأتي الكمأة والنّور . ( المصدر 8 : 103 ) . والجماديّان ، لجمود الماء فيهما عند تسمية الشهور يومذاك . ( المصدر 3 : 130 ) . ( 4 ) القاموس المحيط 2 : 332 - 333 . مع مزج شيء من شرح الزبيدي 5 : 37 .